انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٧
فان التعبير بالجعل و الاختيار كالصريح فى هذا المعنى , نعم هذا مقام لا يعطيه الحكيم الا لمن تمت القابلية فيه .
ثانيا : هيهنا وجه رابع فى المراد من النبوة و هو ان يكون المراد منها مجموع الاحكام و التعاليم الموجودة فى تلك الشريعة السابقة , و هذا هو الصحيح المختار لان من المسلم ان انقضاء شريعة موسى و عيسى ليست بمعنى عزلهما عن ذلك المنصب الالهى او بمعنى تنزلهما عن تلك المرتبة من كمال النفس , بل انها بمعنى انقضاء امد شريعتهما و خروجها عن كونها دينا رسميا للعباد , ولا يخفى ان هذا المعنى ايضا لا يمكن استصحاب بقائه عند الشك فيه , لما مر من عدم وجود الدليل على الاستصحاب من غير ناحية الشريعة الاسلامية و لغيره مما مر ذكره , ولو فرضنا وجود الدليل على الاستصحاب فى نفس الشريعة السابقة فايضا لا يمكن التمسك به لا ثبات بقاء احكام تلك الشريعة , لما افاده بعض الاعلام من ( ان حجية الاستصحاب من جملة تلك الاحكام فيلزم التمسك به لاثبات بقاء نفسه و هو دور ظاهر( [١] .
ثالثا : لو فرضنا كون النبوة امرا تكوينيا فلا يمكن الايرا على جريان الاستصحاب فيه بعدم ترتب اثر عملى شرعى عليه لان وجوب الاعتقاد القلبى به و عقد القلب عليه اثر عملى جانحى شرعى , و ان كان الكاشف عنه هو العقل , نظير وجوب المقدمة :
التنبيه الرابع عشر : فى استصحاب حكم المخصص
اذا خصص العام و خرج منه بعض الافراد فى بعض الازمنة ولم يكن لدليل الخاص اطلاق ازمانى اما لكونه لبيا كالاجماع , او لكونه لفظيا لا اطلاق له , و تردد الزمان الخارج بين الاقل و الاكثر , فهل يرجع عند الشك اى بعد انقضاء الزمان الاقل الى عموم العام او الى استصحاب حكم المخصص , فاذا قال مثلا اكرم كل عالم و قام
[١]مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ٢١٤ .