انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦
اما الزاما للمسلم فلعدم شكه فى بقاء نبوة موسى ( ع ) او عيسى ( ع ) بل هو متيقن بنسخها والا فليس بمسلم , و بعبارة اخرى : ان المسلم ما مالم يعترف بانه كان على يقين سابق فشك لم يلزم به .
و اما اقناعا فلو جهين : احدهما : لزوم معرفة النبى عقلا بالفحص و النظر فى حالاته و معجزاته , لما عرفت من ان النبوة هى من الامور الاعتقادية التى يجب فيها بحكم العقل تحصيل القطع و المعرفة به يقينا , و من المعلوم ان استصحاب النبوة هو مما لا يجدى فى حصولها . ثانيهما : انه لا دليل على التعبد ببقائها عند الشك فيه لا عقلا و لا شرعا اما عقلا فواضح , اذليس الحكم بالبقاء عند اليقين بالحدوث من مستقلات العقل , و اما شرعا فلان الدليل الشرعى ان كان هو منالشريعة السابقة فاستصحاب النبوة السابقة بسببه مما يستلزم الدور , و ان كان من الشريعة اللاحقة فيستلزم الخلف ( انتهى كلامه بتوضيح منا ) .
اقول : اولا : كان ينبغى ان يشير المحقق الخراسانى الى الوجه الصحيح من بين الوجوه الثلاثة التى ذكر فى تفسير النبوة , و حيث انه لم يذكر مختاره فيه فنقول : اما المعنى الاول ( و هو ان تكون النبوة ناشئة من كمال النفس ) فلا ريب فى عدم صحته لما سيأتى فى بيان وجه المختار , و هكذا الوجه الثالث ( و هو ان يكون المراد من النبوة احكام شريعة من اتصف بها و استصحابها هو استصحاب بعض احكامها ) لما سيأتى ايضا بل الصحيح انما هو المعنى الثانى ( و هو كون النبوة من المناصب المجعولة ) كما يشهد عليه قوله تعالى :﴿انى جاعلك للناس اماما﴾ [١] حيث ان النبوة و الامامة فيما يهمنا فى المقام على وزان واحد , و قوله تعالى :الله اعلم حيث يجعل رسالته﴾ [٢] , و قوله تعالى(( و انا اخترك فاستمع لما يوحى﴾[٣] فان هذه الايات و نظائرها صريحة او كالصريحة فى كون النبوة منصبا من المناصب المجعولة من ناحية الشارع
[١]البقرة ١٢٤ .
[٢]الانعام ١٢٤ .
[٣]طه ١٣ .