انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٣
بها الا من طريق اخبار ائمتنا او الايات الواردة فى القرآن الكرم و كلتاهما تلازم ثبوت نبوة نبينا و نسخ شريعة موسى ( ع ) و عيسى ( ع ) .
ان قلت : ان شريعة موسى او عيسى ( ع ) ثابتة بالتواتر من التاريخ الموجب لليقين .
قلنا : كلا , هذا غير ثابت , و ان كان مشهورا فى كثير من الاعصار لان مجرد الشهرة غير كافية , و ان هو الا مثل ما ادعى من نبوة زردشت مع انها مشكوكة , و معاملة المجوس معاملة اهل الكتاب ( كما ورد فى رواياتنا ) لا يدل على كون زردشت نبيا لولا تلك الروايات , بل و مع تلك الروايات ايضا لان زردشت لم يثبت كونه نبى المجوس .
٣ من شرائط جريان الاستصحاب فى مثل المقام هو الفحص الى حد اليأس لانه و ان كان من الشبهات الموضوعية ولكنه من الامور الاعتقادية بل هو اساس الاحكام و منشأها و مبناها فاذا كان الاستصحاب فى حكم واحد مشروطا بالفحص فمنا ظنك بأساس الاحكام الالهية كلها .
و بعبارة اخرى : يعتبر الفحص ايضا فى الموضوعات الاعتقادية كالشبهات الحكمية كما صرح به المحقق الاصفهانى فى تعليقته , و حينئذ نقول : انا بعد الفحص عن نبوة نبينا لم يبق لنا شك فى ثبوتها و نسخ شريعة موسى ( ع ) و عيسى ( ع ) فليس الاستصحاب جاريا بالنسبة الينا .
و بعبارة اخرى : ان كان المراد من الشك فى كلام الكتابى هو الشك قبل الفحص فلا اعتبار به , و ان كان المراد به الشك بعد الفحص فهو منتف .
٤ لا بد فى المسائل الاعتقادية و اصول الدين ( كما اشرنا اليه فى طليعة البحث ) من تحصيل الجزم و اليقين , و هو لا يحصل من طريق الاستصحاب ولو سلمنا حجيته .
٥ ان ما ورد فى كلام الامام الرضا ( ع ) جواب صحيح فى محله , ولكنه وقع فى مناظرة اليهودى موردا للمناقشة , لا شكال وقع فى نقل السيد القزوينى , حيث ان