انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٧
مما يعتبر فيه الطهارة ثم شككنا بعد الظهر فى طهارتها كان استصحاب النجاسة جاريا بلاريب لكونه موضوعا ذا اثر شرعى فى هذا الوقت و هو عدم جواز الصلاة بها .
و الوجه فى ذلك ان الاستصحاب تعبد من جانب الشارع فى الان اللاحق , فيكفى وجود الاثر فى هذا الان , فيشمله اطلاق ( لا تنقض( , لصدق نقض اليقين بالشك على رفع اليد عما تيقن به مطلقا ولو كان حكما او موضوعا ذا حكم بقاء لا حدوثا .
و لذلك نقول بحجية استصحاب العدم الازلى فى الشبهات الحكمية فيما اذا كان الشك فى اصل جعل حكم من جانب الشارع و عدمه , مع انه لم يكن للمستصحب ( و هو عدم الحكم الفلانى ) اثرا فى الازل .
ان قلت : العدم الازلى لا يتصور فى الاحكام , لا مكان وجودها فى علم الله على نهج القضايا الحقيقية , فلا يقين سابق بهذا العدم حتى يمكن استصحابه .
قلنا : اولا : انشاء الاحكام كذلك فى الازل لغو لا يصدر من الشارع الحكيم .
ثانيا : وجود الاحكام على نهج القضايا الانشائية الحقيقية فى علم الله من الازل لا معنى محصل له , لان الانشاء امر حادث و وعائه الذهن , فلا بد فيه من وجود ذهن نبوى او ولوى , و الذى كان الله تبارك و تعالى عالما به انما هو صدور الانشاء من جانبه فيما بعد , لا انه صدر .
ثالثا : يمكن دعوى الاجماع على عدم وجود هذه الاحكام حتى بصورها الانشائية فى الازل , بل قبل بعث النبى ( ص ) , لان الاجماع حاصل على نزول الاحكام تدريجيا و القول بنزول القرآن عليه ( ص ) مرتين : مرة دفعيا و مرة تدريجيا , ايضا لا ينافى ما ذكرنا فانه على كل حال امر حادث بعد البعثة .
بقى هنا شىء : و هو انه قد لا يمكن جريان استصحاب العدم الازلى , لا لعدم تصوره , بل لا شكال آخر , و ذلك فى الشبهات الموضوعية فيما اذا كانت من قبيل العدم النعتى , اى فيما اذا كان الوصف قائما بالغير بنحو كان الناقصة كقرشية المرأة , فلا يمكن استصحاب عدم قرشيتها , و على نحو كلى لا يمكن جريان الاستصحاب