انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤
معه ذاتا , بخلاف الاخيرين .
٢ فى انه لا فرق فى الاثر المستصحب او المترتب على المستصحبب بين ان يكون حكما تكليفيا او حكما وضعيا , و بتعبير آخر : بين ان يكون حكما مجعولا مستقلا او مجعولا تبعا كالشرطية و المانعية .
قد يقال : ان الاحكام الوضعية على ثلاثة اقسام :
قسم منها ما يقع تحت يد الجعل ذاتا و استقلا لا نظير الزوجية و الملكية .
و قسم منها ما يقع تحت يد الجعل بمنشأ انتزاعه كالجزئية و الشرطية للمكلف به , فان شرطية الطهارة او مانعية النجاسة مجعول تبعى و امره بيد الشارع و ضعا و رفعا , لكن من طريق وضع منشأ انتزاعه و رفعه .
و قسم ثالث ما لا يكون مجعولا للشارع لا نفسه ولا منشأ انتزاعه , لكونه من الامورالتكوينية كشرائط التكليف , مثل دلوك الشمس للصلاة و غيره مما يكون داعيا و باعثا للمولى على الحكم ( ولكن قد ذكرنا سابقا ان شرائط التكليف ايضا ترجع الى قيود الموضوع فتكون مجعولة ) .
اما القسم الاول فقال المحقق الخراسانى بعدم كون الاستصحاب فيه مثبتا , و اما القسم الثانى فقد يتوهم كون الاستصحاب فيه مثبتا لكونه من الامور الانتزاعية العقلية لا الاثار الشرعية , ولكن اجاب عنه المحقق الخراسانى بانه ايضا مجعول للشارع تبعا بجعل منشأ انتزاعه فامره ايضا بيد الشارع وضعا و رفعا , فلا يكون الاستصحاب فيه مثبتا , و اما القسم الثالث فمن الواضح ان الاستصحاب فيه مثبت .
اقول : اولا : ان هذا النزاع ايضا مما لا طائل تحته , لانه لا حاجة الى استصحاب شرطية الطهارة مثلا حتى يقال بانه مثبت , بل يكفى استصحاب حكم تكليفى يوجد فى جنب هذا الحكم الوضعى , و هو مفاد قوله تعالى ﴿اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا . . .﴾فيكفى استصحاب وجوب الوضوء عن استصحاب شرطية الوضوء للصلاة .
و ثانيا : ان معنى الاصل المثبت فى كلام المحقق الخراسانى فى المقام يكون نطاقه اوسع ممامر , حيث انه فى ما سبق كان عبارة عن ترتيب الاثار الشرعية بوساطة