انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣١
الامارات و الاصول فيما ذكره المحقق النائينى , و هو ممنوع لما مر من الوجوه المختلفة , و سيأتى عند بيان المختار مزيد توضيح للمقام .
اما القول الثالث ( و هو المختار ) فهو التفصيل بين اللوازم الذاتية للامارة فتكون حجية و بين اللوازم الاتفاقية فلا تكون حجة , ولا ثباته لا بد من ذكر مقدمة فى بيان الفرق بين الامارة والاصل فنقول .
المشهور بينهم ان الفرق بين الامارة و الاصل ان الجهل بالواقع و الشك فيه مأخوذ فى موضوع الاصل دون الامارة فان الشك انما هو موردها لا موضوعها .
ولكنه مما لا وجه ولا اصل له , والصحيح ان الجهل بالواقع و الشك فيه اخذ فى كليهما و الوجه فى ذلك ما جاء فى بعض الكلمات من ( ان الاهمال بحسب مقام الثبوت غير معقول فلا محالة تكون حجية الامارات اما مطلقة بالنسبة الى العالم و الجاهل , او مقيدة بالعالم و الجاهل , او مختصه بالجاهل , ولا مجال للالتزام بالاول و الثانى فانه لا يعقل كون العمل بالامارة واجبا على العالم بالواقع فيقى الوجه الاخير و هو كون الامارة مختصة بالجاهل و هو المطلوب ( هذا بالنسبة الى مقام الثبوت ) .
مضافا الى انه فى مقام الاثبات ايضا مقيد به فى لسان بعض الادلة كقوله تعالى :فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون﴾ [١] ( و قد استدل القوم بالاية فى مباحث حجية خبر الواحد تارة و فى مباحث الاجتهاد و التقليد اخرى ) .
و الصحيح فى الفرق بينهما ان للامارة كاشفية عن الواقع و ان كان كشفا ظنيا غير تام بخلاف الاصل فليس فيه كشف عن الواقع اصلا , ولا فرق فى ذلك بين ان نأخذ الامارة والاصول من الشارع المقدس او من بناء العقلاء , فان لهم ايضا امارات و اصول , بل الامارات الموجودة فى الشرع متخذة منهم غالبا كما عرفت آنفا , و كذا الاصول الاربعة فان جميعها موجودة بين العقلاء من اهل العرف . و منها الاستصحاب فانهم يجرون الاستصحاب فى القوانين و المناصب كالوكالة و مقام القضاء و الولاية و غيرها بعنوان الاصل لا الامارة , فهم مادام لم يصل بايديهم حكم جديد يعملون بما سبق .
[١]راجع مصباح الاصول , طبع مطبعة النجف , ج ٣ , ص ١٥٢ .