انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨
و فيه : انه المبنى مخدوش لان مناط الحجية ليس هو حصول الظن النوعى , والا يلزم حجية الظن مطلقا , و هى على الظاهر مما لا يلتزم به المستدل نفسه .
الثالث : ما افاده المحقق النائينى من ( ان الامارة انما تكون محرزة للمؤدى و كاشفة عنه كشفا ناقصا , و الشارع بادلة اعتبارها قد اكمل جهة نقصها , فصارت الامارة ببركة اعتبارها كاشفة و محرزة كالعلم , و بعد انكشاف المؤدى يترتب عليه جميع ما للمؤدى من الخواص و الاثار على قواعد سلسلة العلل و المعلولات و اللوازم و الملزومات( [١] .
اقول : ان كلامه هذا ايضا من آثار مبناه المعروف من ان معنى الحجية جعل صفة المحرزية و الكاشفية و اليقين , فكأن الشارع يقول : ان لمفهوم الحجة قسمين من المصداق : قسم تكوينى , و قسم اعتبارى يحتاج الى جعل و اعتبار ممن بيده الاعتبار فبعد جعل الحجية يصير مصداقا واقعيا للعلم , فيترتب عليها لوازمها و ملازماتها كالعلم التكوينى .
ولكن قد مر كرارا ان صفة اليقين امر تكوينى لا يمكن جعلها فى عالم الاعتبار , و ينبغى ان نشير هنا الى ما افاد المحقق العراقى فى تعليقته على فوائد الاصول , فانه قال : ( الطريقية بمعنى تتميم الكشف و تمامية الانكشاف المساق لالغاء الاحتمال بحقيقته يستحيل ان تناله يد الجعل تشريعا( [٢] .
الرابع : ما افاده بعض الاعاظم فى رسائله : واليك نص كلامه : ( اما وجه حجية مثبتات الامارات فهو ان جميع الامارات الشرعية انما هى امارات عقلائية امضاها الشارع , و ليس فيها ما تكون حجيتها بتأسيس من الشرع كظواهر الالفاظ و قول اللغوى على القول بحجيته و خبر الثقة . . . و معلوم ان بناء العقلاء على العمل بها انما هو لا جل اثباتها الواقع لا للتعبد بالعمل بها , فاذا ثبت الواقع بها تثبت لوازمه و ملزوماته و ملازماته بعين الملاك الذى لنفسه فكما ان العلم بالشىء موجب للعلم بلوازمه
[١]فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٤٨٧ .
[٢]فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٤٨٤ .