انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧
المقام الرابع : فى الفرق بين مثبتات الاصول و الامارات
المشهور بين المتأخرين من الاصوليين حجية مثبتات الامارات مطلقا فيثبت بالامارة مؤديها و ملزومها و لوازمها و ملازماتها ولو بالف واسطة , و هذا بخلاف مثبتات الاصول .
و القول الثانى ما ذهب اليه بعض اساتذتنا العظام و هد عدم الحجية مطلقا فى كلتيهما .
و الثالث التفصيل بين الموارد المختلفة , و هو المختار و سيأتى بيانه و شرحه .
اما القول الاول فاستدل عليه ببيانات اربع :
الاول : ما افاده المحقق الخراسانى و هو : ( ان الامارة كما تحكى عن المؤدى و تشير اليه , كذلك تحكى عن اطرافها من ملزومها و لوازمها و ملازماتها , لان مقتضى اطلاق دليل اعتبارها لزوم تصديقها فى حكايتها فى جميع ذلك( .
و توضيحه : ان الامارة تنحل الى حكايات متعددة مطابقية و التزاميه , فهى كما تحكى عن المؤدى بالمطابقة فكذلك تحكى عن اطرافه بالالتزام ( فهى حينئذ تخرج فى الواقع عن كونها مثبتة على تعبير بعض محشى الكفاية ) .
و يمكن ان يناقش فيه اولا : بان كلامه و ان كان صادقا فى مثل خبر الواحد , لان له الحكاية و الحكاية عن الشىء حكاية عن لوازمه ( و كذا الاقرار و البينة ) و لكنه لا يصدق فى مثل اصالة اليد , حيث انها لا تحكى و لا تخبر عن شىء , و ليس لها لسان حتى تنحل الى حكايات عديدة .
و ثانيا : انه يقبل فى نفس خبر الواحد ايضا فى الجملة لا بالجملة , لان انحلاله الى اخبارات عديدة مبنى على التفاوت المخبر باللوازم و الملازمات , و اما اللوازم التى ليس المخبر عالما بها و لا متوجها اليها فلا يصح ان يكون الاخبار عن الملزوم اخبارا عن تلك اللوازم .
الثانى : ان حجية الامارة تكون من باب انها توجب حصول الظن نوعا , و الظن بشىء ظن بلوازمه .