انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٦
فى هذه الموارد .
الثانى : ما اورده المحقق الاصفهانى على صاحب الكفاية فى المورد الثانى و الثالث ( مورد جلاء الواسطة و المتلازمين ) و حاصله : انه لا حاجة الى اثبات بقاء احد المتضايفين باستصحاب الاخر , بل يجرى الاستصحاب فى كل واحد منهما .
هذا فى المتلازمين , و هكذا فى جلاء الواسطة ( الذى مثل له بباب العلة و المعلول كاستصحاب حركة اليد و اثبات آثار حركة المفتاح ) فيمكن اجراء استصحاب حركة المفتاح فى عرض استصحاب حركة اليد , للعلم بوجود كل واحد منهما [١] .
و يرد عليه ايضا : ان كلامه فى مورد جلاء الواسطة صادق فى مثل ما ذكره من مثال حركة اليد و المفتاح و ما اشبهه من موارد العلة و المعلول , لا فى مثل ما ذكرناه من مثال استصحاب بقاء رمضان فى يوم الشك , لعدم جريان الاستصحاب بالنسبة الى كون الغد عيدا , فلا يمكن اثباته الا من طريق استصحاب بقاء عدم دخول هلال شوال فى يوم الشك .
الثالث : وجود الاصل المعارض فى موارد خفاء الواسطة دائما , لان استصحاب بقاء الرطوبة فى الذباب لا ثبات نجاسة الثوب مثلا معارض مع استصحاب بقاء الطهارة فى الثوب .
و فيه ايضا ان الاستصحاب الثانى محكوم للاول , لانه من قبيل الاصل المسببى فى مقابل الاصل السببى , حيث انه بعد جريان استصحاب بقاء الرطوبة لا يبقى شك فى نجاسة الثوب تعبدا حتى تصل النوبة الى استصحاب طهارته .
فظهر ان الوارد من هذه الاشكالات انما هو اشكال المحقق الاصفهانى فى خصوص المتضايفين و اشباهه .
هذا كله فى المقام الثالث .
[١]راجع نهاية الدراية , ج ٥ ٦ , طبع مؤسسة آل البيت , ص ١٩٠ .