انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٦
و بالاستصحاب نثبته فى شريعتنا , هذا اولا , و ثانيا ان قوله تعالى﴿و انابه زعيم﴾يدل على جواز ضمان ما لم يجب ( ما لم يكن فعليا ) حيث انه يثبت الضمان فى الجعالة قبل ان يتحقق فى الخارج عمل , و مقتضى استصحاب بقائه جواز ضمان مالم يجب فى شريعتنا ايضا .
و اجيب عنه اولا بانه لا دليل على عدم كون حمل البعير معلوم المقدار , بل لعله كان معلوما , كما انه كذلك اليوم فى بعض البلاد فيكون مقدار حمل الحمار (خروار ) فى بعض البلاد مأة من , و فى بعض آخر ٧٥ منا , و فى بعض ثالث ٤٥ منا .
و ثانيا : لا دليل على ان ما وقع فى تلك القضية كان بصيغة الجعالة , بل لعله كان مجرد و عد باعطاء حمل بعير بعنوان الجزاء و الجائزة , كما نشاهده فى يومنا هذا فى بعض الاعلانات لكشف الضالة .
و ثالثا : لا دليل على ان القصة بتمامها كان بمحضر من اليوسف حتى يستفاد منه الامضاء و المشروعية .
و رابعا : ظاهر قوله تعالى :﴿كذلك كدنا ليوسف﴾ ان كل ذلك كان امرا صوريا و توطئة لا بقاء يوسف اخاه عنده , لا امرا واقعيا حتى يستفاد منه حكم فقهى .
و خامسا : ان قول المؤذن : ( و انا به زعيم( ليس من قبيل ضمان ما لم يجب الذى ثبت عدم جوازه , حيث ان المختار كما ذكرنا فى محله ان الدين الذى لم يتحقق بعد ولكن تحققت مقتضياته جايز ضمانه , و ليس هو من باب ضمان مالم يجب , و ذلك نظير ما هو رائج فى زماننا عند العقلاء من مطالبة الضامن للاجير او الخادم لا جل الخسارات التى يحتمل تحققه فى المستقبل , و نظير عقد التأمين لو ادخلناه فى باب الضمان فان الضمان فى مثل هذه الموارد جائز و غير داخل تحت الاجماع القائم على عدم جواز ضمان مالم يجب , لحصول مقتضى الضمان فيها , ولا اجماع على البطلان فى مثله .
٤ ما يستفاد من قصة يحيى فى قوله تعالى :﴿فنادته الملائكة و هو قائم يصلى فى المحراب ان الله يبشرك بيحيى مصدقا بكلمة من الله و سيدا و حصورا و نبيا من