انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢
الاشتراك ليس الا ان الاستصحاب حكم كل من كان على يقين فشك , لا حكم الكل ولو من لم يكن كذلك .
و ان شئت قلت : قاعدة الاشتراك تجرى بالنسبة الى موارد الوحدة فى الموضوع لا ما اذا اختلف الموضوع , فاذا كانت اركان الاستصحاب الذى هو حكم ظاهرى تاما فى حق احد دون آخر يجرى الاستصحاب فى حقه فقط دون غيره .
اقول : التحقيق فى المسئلة يستدعى تحليل ماهية نسخ الشريعة , فنقول : لا اشكال فى ان نسخ الشريعة ليس بمعنى نسخ الاصول الاعتقادية فيها , كما لا اشكال فى انه ليس عبارة عن تغيير جميع الاحكام بل يدور النسخ مدار معنيين :
احدهما : رفع بعض الاحكام الفرعية و جزئيات الفروع ككيفية الزكاة و الصلاة , و ثانيهما : اتمام امدرسالة النبى السابق و انقضاء عمرها , و لازمه تشريع جميع الاحكام عن جديد , و حينئذ ليس هو من قبيل تغيير الدولة فى حكومة خاصة و تبديلها الى دولة اخرى , بل انه فى الواقع من قبيل تبديل اصل الحكومة الى حكومة جديدة و نظام آخر بحيث لابد فيه من تقنين قانون اساسى جديد و بالجملة انه بمعنى تدوين جميع القوانين العملية و الاحكام الفرعية من اصلها , و ان اشترك الشريعتان فى كثير من احكامهما .
الصحيح فى ما نحن فيه هو المعنى الثانى , فان هذا هو حقيقة نسخ الشرايع و الديانات و ظهور شريعة اخرى جديدة , و يشهد على هذا المعنى اولا : تكرار تشريع بعض الاحكام فى الاسلام مع وجوده فى الشريعة السابقة كحرمة شرب الخمر و حرمة الزنا و وجوب الصيام و الصلاة و كثير من المحرمات و الواجبات , كما يدل عليه بالصراحة التعبير بالكتابة فى مثل قوله تعالى :﴿كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم﴾ .
و ثانيا جريان اصالة الاباحة بالنسبة الى الشبهات الوجوبية عند الاخبارى و الاصولى معا , و فى الشبهات التحريمية عند الاصولى فقط , فانه ايضا شاهد على نسخ جميع الاحكام السابقة و رجوع الاشياء الى الاباحة , و على عدم وجود حكم