انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٦
نجاسة العصير اذا غلى بالنار , بل الدليل قام على حرمته فقط .
هذا اولا , و ينبغى ان نشير ثانيا الى ان الثابت من هذه الحرمة انما هو فى العصير العنبى , و اما الزبيبى و التمرى و نحوها فالاجتناب عنهما هو الاحوط , و ثالثا ان هذا الحكم يجرى فيما صدق عليه العصير عرفا و اما ما يلقى من العنب او الزبيب او التمر فى الغذاء فيغلى فلا دليل على حرمته فتوى او احتياط لعدم صدق عنوان العصير عليه .
اذا عرفت هذا فلنرجع الى اصل البحث فنقول :
استدل القائلون بحجية الاستصحاب التعليقى بان اركانه تامة , من اليقين السابق و الشك اللاحق و بقاء الموضوع عرفا , فان الزبيبية من الحالات عرفا لا من المقومات .
و استشكل عليه القائلون بعدم الحجية اولا بان عنوان الزبيب غير عنوان العنب عرفا فقد تبدل الموضوع و تغير .
و الجواب عنه واضح لان هذا مناقشة فى المثال , مضافا الى ان الصحيح كون الزبيبة و العنبية من الحالات , كما يحكم به الوجدان العرفى فى نظائره من سائر الفواكهة اذا جفت , بل فى سائر الاغذية بعد الجفاف , كالخبز اذا جف , فهو نفس الخبز قبل الجفاف فان الجفاف و عدمه ليس من مقومات الشىء , نعم انه كذلك فى مثل تبدل الكلب الى الملح و فى انقلاب الخمر خلا او الماء بخارا .
و ثانيا : بان هذا الاستصحاب معارض مع استصحاب آخر تنجيزى و هو استصحاب الطهارة او الحلية الثابتة قبل الغليان .
و الجواب عنه انه محكوم للاستصحاب التعليقى لان الشك فى الطهارة او الحلية التنجيزية مسبب عن الشك فى بقاء الحرمة او النجاسة المعلقة على الغليان .
و ان شئت قلت : ان الحلية او الطهارة كانت مغياة بعدم الغليان فى حال كونه عنبا فنستصحبها فى حال كونه زبيبا , و من المعلوم ان هذه الطهارة المغياة لا تنافى الحرمة المعلقة على الغليان .