انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٣
و ان شئت قلت : اذا كان الزمان قيدا فى الواجب فلا يجرى الاستصحاب لتبدل الموضوع , و لذلك يقال بان القضاء يكون بامر جديد , و اذا لم يكن الزمان قيدا فى الواجب بل كان ظرفا له كما فى مثل الخيار فيكون الاستصحاب جاريا و لكن المستصحب حينئذ ليس زمانيا فليس داخلا فى محل النزاع .
ان قلت : ان الزمان و ان اخذ فى لسان الدليل ظرفا للحكم ولكنه مما له دخل فى اصل المناظ قطعا , لان المفروض ان وجود الفعل زمانى فالزمان مقوم لوجوده فيكون مؤثرا فى المناط بالواسطة .
واجيب عنه بما حاصله : ان الزمان و ان كان لا محالة من قيود الموضوع ولكنه ليس من القيود المقومة له بنظر العرف على وجه اذا تخلف لم يصدق عرفا بقاء الموضوع بل من الحالات المتبادلة له , و المعتبر فى الاستصحاب هو بقاء الموضوع فى نظر العرف لا فى نظر العقل .
بقى هنا شىء : و هو كلام حكاه الشيخ الاعظم هنا عن المحقق النراقى و تبعه غيره مع انه ليس مرتبطا بالمقام , بل انه تفصيل فى حجية الاستصحاب بين الشبهات الموضوعية و الشبهات الحكمية فذهب المحقق النراقى الى جريان الاستصحاب فى الاولى دون الثانية , لمعارضته دائما باستصحاب عدم الجعل , و قد تكلمنا عن هذا تفصيلا فيما سبق , واجبنا عن اشكال المعارضة بامور عديدة , و منها : ان الاستصحابين ليسا فى عرض واحد بل احدهما و هو استصحاب وجود الحكم حاكم او وارد على الاخر و هو استصحاب عدم الجعل , فان استصحاب بقاء الحكم بنفسه حكم ظاهرى يوجب زوال الشك الذى هو مأخوذ فى موضوع استصحاب عدم الجعل .
والعجب من المحقق الخراسانى حيث ناقش فى مثال خروج المذى بعد الوضوء الذى ذكره المحقق النراقى مثالا للمسئلة , و قال : ان مقتضى الاستصحاب الوجودى هو بقاء الوضوء , و هو يعارض مع مقتضى الاستصحاب العدمى , و هو عدم جعل الشارع الوضوء رافعا للحدث . لما بعد خروج المذى , فناقش فيه المحقق