انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨
فنقول فى الجواب : ان الموضوع و المحمول على المكلف فى لسان الايات انما هو الفعل كالرزق ( بمعناه المصدرى ) و الكسوة الموضوعين على عهدة الاب فى قوله تعالى ﴿و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف﴾ [١] , فالموضوع فى هذه الاية فعل الرزق و فعل الكسوة كما هو واضح , و كالفدية فى قوله تعالى ﴿و على الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ [٢] , و الصيام فى قوله تعالى ( كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم( و حج البيت فى قوله تعالى ﴿و لله على الناس حج البيت﴾ .
و هكذا فى الروايات كقوله ( ع )(( عليك القضاء )) او(( عليك الاعادة )) او(( عليك الحج من قابل )) فالموضوع على عهدة المكلف انما هو فعل القضاء او فعل الاعادة او الحج , فكأن للافعال ثقلا فى عالم التشريع يضعه الشارع على عاتق المكلفين , نعم انه كناية عن الايجاب , و هى غير تقرير الوجوب , و لا يلزم فيها مجاز , بل يستعمل كل لفظ فى معناه الموضوع له , ففى قولك : ( زيد كثير الرماد( استعمل كل واحد من ( زيد( و ( كثير الرماد( فى معناه الموضوع له و ان لم يكن المستعمل فيه مرادا جديا للمتكلم , فوضع فعل كالصيام والحج و الاعادة و القضاء على عاتق المكلف كناية عن وجوبه .
فاذا كان متعلق الوضع هو الفعل فليكن متعلق الرفع ايضا كذلك , ففى قوله ( ص )(( رفع ما لا يعلمون )) انما رفع الفعل المجهول كما ان المرفوع فى ( ما اضطروا اليه( و ( ما استكرهوا عليه( هو الفعل الاضطرارى او الاكراهى الذى كان يثقل على عاتق المكلف لولا حديث الرفع , لا ان يكون المرفوع هو الحكم حتى نحتاج الى تقدير .
و اذن يختص الحديث بالشبهات الموضوعية لان شموله للشبهات الحكمية يحتاج الى تقدير الحكم , اى رفع ما لا يعلمون حكمه , و الاصل عدم التقدير .
فظهر ان طريق اثبات اختصاص الرواية بالشبهات الموضوعية لا ينحصر فى ما ذهب اليه الشيخ الاعظم ( ره ) من قضية وحدة السياق , بل يمكن اثباتها من طريق تحليل معنى الرفع و ملاحظة موارد استعمال ما يقابله من كلمة الوضع .
[١]البقره ٣٣٣ .
[٢]البقرة ١٨٤ .