انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٥
الامارة يقينية بالوجدان ولكنها لا توجب اليقين بالواقع , لان معناها انه لو اصابت الامارة الواقع كانت منجزة , ولو اخطأت كانت عذرا , فلم يحصل اليقين بالواقع , مع انه احد ركنى الاستصحاب الظاهر من ادلة الاستصحاب اليقين بالواقع لا اليقين بالحجية فانه لايراد استصحاب الحجية لعدم الشك فيها .
ان قلت : اليقين بالحكم الظاهرى يكفى فى الاستصحاب و هو حاصل فى المقام .
قلنا : انه مبنى على القول بجعل الحكم المماثل الذى لا نقول به .
هذا كله هو بيان الاشكال , و قد ذكر لحله طرق عديدة :
١ ما ذكره المحقق الخراسانى و حاصله : ان الاستصحاب مما يتكفل بقاء الحكم الواقعى على تقدير ثبوته , فتكون الحجة على ثبوته حجة ايضا على بقائه , لما ثبت من الملازمة بين الثبوت و البقاء بالاستصحاب , نظير ما اذا قام الدليل الشرعى على طلوع الشمس فيكون دليلا على وجود النهار , ايضا بعد ما ثبتت الملازمة بين طلوع الشمس و وجود النهار غايته ان الملازمة فى المثال و جدانية و فى المقام تعبدية .
واورد عليه اولا بانه معارض مع ما مر منه نفسه من اعتبار فعلية اليقين ( فوقع التهافت بين ما اختاره فى التنبيه الاول من اعتبار فعليه الشك و اليقين فى الاستصحاب و بين ما اختاره فى التنبيه الثانى من الاكتفاء فى صحة الاستصحاب بالشك فى بقاء شىء على تقدير ثبوته و ان لم يحرز ثبوته . . . و ذلك لان لازم القول باعتبار فعلية اليقين و الشك هو اخذهما فى موضوعه , و لازم ما اختاره فى التنبيه الثانى هو عدم اخذهما فيه او لا اقل من عدم اخذ اليقين فيه( [١] .
ولكن يرد عليه انه وقع الخلط بين الموضوعية و الطريقية و بين الفعلية و التقديرية فان البحث فى المقام فى ان اليقين المأخوذ فى ادلة الاستصحاب طريقى لا موضوعى بينما البحث فى التنبيه السابق كان فى ان هذا اليقين الطريقى يعتبر ان
[١]رسائل الامام الخمينى قدس سره , ص ١٢٢ .