انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٢
بعدم ضمان الصبى فى حال صغره فهو مخالف لظاهر كلمات القوم و الادلة , ولا نظن ان يلتزم به احد , و اما يقول بكونه ضامنا فعلا , و حينئذ لابد من انتزاعه عن حكم غير فعلى , و هو كما ترى .
و ما كان منها من الامور المجعولة بالاصالة كالملكية و الوكالة و غيرهما فلا شك فى جريان الاستصحاب فيه .
ثم ان للمحقق الخراسانى فى ذيل هذه التنبيه اشكالا وجوابا لا يخلو ذكرهما عن فائدة .
اما الاشكال فحاصله : ان الملكية كيف تكون من الاحكام الوضعية و الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الانشاء , التى هى من الخارج المحمول , اى ليس بحذائها شىء فى الخارج سوى منشأ انتزاعها , مع ان الملك هو احدى المقولات المحمولات بالضميمة , اى التى بخدائها شىء فى الخارج , فان مقولة الملك هى نسبة الشىء الى ما يحويه , و الحالة الحاصلة له من ذلك , كالتختم و التعمم و التقمص .
و اما الجواب فحاصله ان الملك مشترك لفظى يطلق على المقولة التى يعبر عنها بالجدة تارة , و يطلق على الاضافة التى قد تحصل بالعقد و قد تحصل بغيره ( من ارث و نحوه ) اخرى , فالذى هو من الاحكام الوضعية و الاعتبارات الحاصلة بالجعل و الانشاء و يكون من الخارج المحمول , هو الملك بالمعنى الثانى , و الذى هو من الاعراض المتأصلة ويكون من المحمولات بالضميمة ( اى التى لا تحصل بالجعل والانشاء ) هو الملك بالمعنى الاول , و منشأ الاشكال اشتراكه اللفظى .
اقول : قد حاول بعض الاعلام فى مقابل المحقق الخراسانى اثبات كون الملك مشتركا معنويا , فقال بانه وضع لمطلق احاطة شىء على شىء , واورد عليه من جانب بعض آخر ان الاحاطة الموجودة فى مثل التختم عبارة عن احاطة الملك على المالك , بينما الاحاطة الموجودة فى الملك القانونى الاعتبارى عبارة عن احاطة المالك على الملك , فهما نوعان من الاحاطة , ولا قدر جامع بينهما .