انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٧
الظاهرية فهى مجعولة مستقلا .
و المختار ان للصحة و الفساد معنيين , و انهما على كلامعنييهما امران تكوينيان لا تنالهما يدالجعل مطلقا :
احدهما ما مر فى مبحث الصحيح و الاعم من ان الصحيح من الاشياء ما يكون مبدأ للاثار المرغوبة منها , و الفاسد ما ليس فيه تلك الاثار , و لا اشكال فى ان كون شىء دااثر و عدمه امر تكوينى .
ثانيهما مطابقة الامر ( فى العبادات ) او مطابقة الحكم ( فى المعاملات ) و عدمها , ولا ريب ايضا ان التطابق او عدم التطابق امر واقعى تكوينى , فلو كان العمل جامعا للاجزاء و الشرائط فهو مطابق للمأموربه , ولو لم يكن جامعا لها فهو مخالف للمأموربه , ولا يمكن ان يجعل و يعتبر ما ليس بمطابق خارجا مطابقا فى الخارج فاذا كان المأمور به ذات عشرة اجزاء , و المأتى به ذات تسعة , فلا شك انه لا يكون مطابقا , ولا معنى لجعل التسعة عشرة .
فهما ليسا من الامور الاعتبارية المجعولة مستقلا , كما انهما ليسا منتزعين من التطابق , و عدم التطابق لان الصحة عين التطابق , كما ان الفساد عين التخالف .
ان قلت : هذا ليس صادقا فى مثل المريض الذى ليس قادرا على اتيان جميع الاجزاء و ليس عمله مطابقا للواقع , مع ان الشارع حكم بصحة عمله , و كذا الكلام فى امثاله من الاعذار .
قلنا : ان حكم الشارع بالصحة فى هذا الحال يرجع فى الواقع الى انه رفع يده عن وجوب بعض الاجزاء , فتكون الصلاة مثلا بالنسبة الى المريض تسعة اجزاء لا عشرة ( او جعل لبعض الاجزاء ابدا لا كالايماء بدل الركوع و السجود ) فالصحه حينئذ ايضا بمعنى التطابق الواقعى , اى تطابق التسعة مع التسعة , لا تطابق التسعة مع العشرة بحكم الشارع .
هذا ولكن المحقق النائينى فى بعض تقريراته [١] قد فصل بين الصحة الواقعية
[١]راجع اجود التقريرات , ج ٢ , طبع مطبوعات دينى , ص ٣٨٦ .