انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٢
الاستحباب يكون على وزان الوجوب , و الفرق بينهما من ناحية شدة الطلب و البعث و ضعفه .
و من هنا يظهر ان ما ذكره من بعض الشواهد نظير ما ورد فى بعض الروايات ( ان دين الله احق ان يقضى( تعبيرات كنائية , و من باب تشبيه الحكم بالدين ,و القرينة عليه مامر من قضاء الوجدان بما ذكرناه .
بقى هنا شىء : و هو انه قد يبدو بالنظر ان الاباحة ليست حكما من الاحكام , اى انها من قبيل ( لا اقتضاء( و ( لا حكم( فيكفى فيها عدم صدور بعث او زجر من جانب المولى , و عليه يكون الاحكام اربعة فما اشتهر فى الالسن من ان الاحكام خمسة , شهرة لا اصل لها .
ولكن عند الدقة يمكن الفرق بين الاحكام الشخصية و القانونية , فان المتداول بين العقلاء من اهل العرف جعل الترخيص فى كثير من الموارد بعنوان قانون من القوانين , لانا اذا راجعنا الى مجالس التقنين العقلائى نلاحظ انهم فى كثير من الموارد ينشأون الجواز و الترخيص , كما ينشأون الوجوب او الحرمة فينشأون مثلا ان ورود المتاع الفلانية جائز من هذا التاريخ , و ليس ذلك مجرد دفع المنع السابق , بل انه انشاء جديد و حكم وجودى فى مقابل حكم وجودى سابق , لا فسخه و نسخه فقط .
ثالثها : فى ان الوجود على قسمين : وجود خارجى و هو واضح , و وجود ذهنى و هو على قسمين ايضا : ما يكون له ما بحذاء خارجى , و ما ليس له ما بحذاء خارجى , بل هو من مخترعات الذهن , و المخترعات الذهنية ايضا على اقسام ثلاثة :
احدها : الامور الانتزاعية , و هى ما يكون له منشأ انتزاع فى الخارج , كسببية النار للاحتراق , فان الذهن ينتزعها من مقايسة النار بالاحراق فى الخارج قهرا , من دون دخل لارادة الانسان و اعتباره و جعله .
ثانيها : الاعتباريات , و هى ما ليس له منشأ انتزاع فى الخارج , بل هو مجرد اعتبار للعقلاء كالملكية التى لا يوجب اعتبارها او عدم اعتبارها زيادة او نقصانا فى الخارج , بل هى تابعة لا عتبار المعتبر و باقية ببقائه .