انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠
الاستصحاب عندهم استصحاب الحياة , و من المعلوم ان النفوس المختلفة متفاوتة فى مقدار استعداد البقاء , و قد يكون انسان مستعدا للبقاء الى ثلاثين او اربعين او خمسين سنة , و قد يكون اقل من ذلك او اكثر , ولا ينبغى الشك فى جريان الاستصحاب عند العقلاء فى جيع هذه الموارد , بل لو قلنا ان حد الوسط فى الاستعداد للبقاء مثلا هو خمسون او ستون سنة لا شك فى جريان الاستصحاب بعده ايضا , مع انه من قبيل الشك فى المقتضى .
الى هنا تم الكلام عن ادلة الاستصحاب , و الان نشرع فى بيان التنبيهات التى ذكرها الاصحاب فى كلماتهم , فنقول و منه جل شأنه التوفيق و الهداية :
تنبيهات الاستصحاب
و ينبغى التنبيه على امور :
الاول : فى الاحكام الوضعية
و قد بحث عنها الاعلام ضمن بيان الاقوال فى الاستصحاب و بمناسبة نقل ما فصله الفاضل التونى من جريان الاستصحاب فى الاحكام التكليفية دون الوضعية , ولكن الصحيح المناسب ان يبحث اولا عن ماهية تلك الاحكام حتى يظهر حال استصحابها , و هذا هو موضوع البحث فى هذا التنبيه .
و كيف كان لا بد قبل الورود فى اصل البحث من تقديم امور :
احدها : ان الاحكام الشرعية على قسمين : تكليفية و وضعية فالتكليفة ما يدور مدار الاحكام الخمسة , و قسمها القدماء من الاصحاب على قسمين : اقتضائية و تخييرية , و المراد من الاقتضائية ما يكون له اقتضاء للفعل او الترك , فيشمل الوجوب و الحرمة و الاستحباب و الكراهة , و من التخييرية ما ليس له اقتضاء و رجحان من حيث الفعل و الترك , و هى المباحات .
و اما الوضعية فهى كل ما لا يكون من الاحكام الخمسة و لا تحدد عمل المكلف من حيث الاقتضاء و التخيير بل يمس افعال المكلفين بالواسطة ( كالحكم