انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥
( فسخت( فانه ليس معارضا مع استصحاب عدم جعل الفسخ رافعا , و اما الملكية الحاصلة بالبيع فهى مستمرة بالاجماع لولا الفسخ , فلا يمكن ان يقال : نحن نشك فى جعل الملكية حتى فى ما بعد الفسخ : لانه عبارة اخرى عن جعل الفسخ نافذا , والاصل عدم جعله نافذا , فهو موافق لاستصحاب بقاء الملكية , و كذلك بالنسبة الى كل مورد يكون الشك فيه فى النقض او الرفع او الفسخ .
فلا بد لمن كان دليله على عدم جريان الاستصحاب فى الشبهات الحكمية تعارضه مع استصحاب عدم الجعل ان يفصل ثانيا بين مواردها فيكون تفصيلا فى تفصيل .
٥ ان الاساس فى الاستصحاب كما مر كرارا انما هو بناء العقلاء و سيرتهم و هى قائمة فى خصوص الموارد التى تكون الغلبة فيها على البقاء , مثل الصحة و المرض الذى تكون الغلبة فيه على السلامة , و فى الاملاك و المساكن التى تكون الغلبة فيها بقائها على حالها , و اما فيما اذا كانت الغلبة على العكس , كما اذا وقعت زلزلة فى بلد من البلاد و خربت اكثر بيوته , ففى مثل هذا المورد لا يعتمد العقلاء على استصحاب بقاء دار زيد مثلا , او اذا شاع مرض مثلا و اهلك غالب سكان البلد فلا شك فى انهم لا يعتمدون ايضا على استصحاب حياة زيد مثلا , و من هذا القبيل ما نحن فيه , حيث ان ظهور الاسلام و الشريعة المقدسة او جبت تزلزلا و تغييرا اساسيا بجعل احكام جديدة فى كثير من الموضوعات بحيث صارت الغلبة على وجود الجعل و المجعول , و فى مثله لا يأتى تلك السيرة مع ذلك الملاك , فلا يجرى استصحاب عدم الجعل فيه .
فتلخص من جميع ذلك ان اصل مدعاه قدس سره ( الموافق لما ذكره النراقى ) اى التفصيل بين الشبهات الموضوعية و الحكمية صحيح و ان لم يتم دليله .
تفصيل الشيخ الاعظم الانصارى ( ره ) بين الشك فى المقتضى و الشك فى الرافع
ثم ان هيهنا تفصيلا آخر من الشيخ الاعظم قدس سره الشريف الذى نسبه الى