انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥
تعالى : ﴿كذلك يضل الله من هو مسرف مرتاب﴾[١] فاستناد الاضلال اليه تعالى امر مأنوس فى القرآن الكريم , ولاريب فى عدم مجازيته , لان كل فعل يصدر من العباد يصح اسناده اليه تعالى حقيقة ( لانه المالك لما ملكك و القادر على ما عليه اقدرك كما ورد فى حديث الاحتجاج( . [٢]
و بالجملة الاية تدل على عدم اضلال الله تعالى للعباد حتى يبين لهم الحلال و الحرام لقوله تعالى فيها ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾ و حيث ان الاضلال منشأ للعذاب بل هو نوع من العذاب الالهى فدلالة الاية على عدم العذاب من دون البيان تكون بالاولوية او بالغاء الخصوصية .
و مما ذكرنا يظهر الجواب عما اورده بعض على دلالة الاية من انها تدل على نفى العذاب الدنيوى لا الاخروى , و ذلك لان دلالتها على نفى العذاب الاخروى و هو عذاب تطول مدته و يدوم بقائه بطريق اولى كما مر ذلك بالنسبة الى آية البعث .
بقى هنا شىء : و هو ان جميع هذه الايات انما تأسس لنا الاصل الاولى و تدل على عدم العذاب بلا بيان , و حينئذ تكون ادلة الاخبارى على فرض تماميتها واردة عليها , لانها حينئذ تكون بمنزلة البيان , لكن سيأتى عدم تماميتها فالمرجع هو ما يستفاد من هذه الايات .
هذا كله فى الايات التى استدل بها على البرائة .
الثانى : الروايات
و هى عديدة :
١ حديث الرفع , و هو اهمها , و البحث فيه يقع فى مقامين :
١ اسناد الحديث
٢ كيفية دلالته على المطلوب
[١]المؤمن ٣٤ .
[٢]راجع تفسير الميزان , ج ١ , ص ١٠١ .