انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٦
قلنا : كل هذا لا جل كثرة الاستعمال , ولا ربط بالفناء و نحوها , و ان ابيت فانظر الى من كان حديث العهد بلغة جديدة , فانه ينظر الى اللفظ ايضا حين الاستعمال , ولا يحس قبحا او حسنا بالنسبة الى الالفاظ التى لها معان قبيحة او معان حسنة , فاذا ضممنا هذا الى ما اخترناه فى محله من جواز استعمال لفظ واحد فى اكثر من معنى بلا اشكال , و ان كثيرا من البدايع و الظرائف الكلامية مبنية عليه ( كما جاء فى قول الشاعر : المرتمى فى الدجى و المبتلى بعمى و المبتغى دينا و المشتكى ظمئا يأتون سدته من كل ناحية و يستفيدون من نعمائه عينا ) تصير النتيجة اندفاع اشكال الجمع بين اللحاظين , كما مر تفصيله فى محله .
الى هنا ثبت امكان ارادة المعانى الثلاثة معا ( الحكم الواقعى و القاعدة و الاستصحاب ) من الحديث و انه لا استحالة فيه .
لكن الكلام بعد فيما هو الظاهر منه , فنقول : الصحيح ان الظاهر منه بصدره و ذيله و بغايته و مغياه انما هو قاعدة الطهارة و الحلية , كما نسب الى المشهور , فلا يستفاد منها الحكم الواقعى ولا الاستصحاب , و ذلك لقرائن مختلفة :
احدها : ان الغاية ( و هى كلمة ( حتى تعلم( سواء كانت قيدا للموضوع ( اى كل شىء مقيد بعدم العلم بنجاسته طاهر ) او كان قيدا للحكم ( اى كل شىء طاهر بالطهارة المقيدة بعدم العلم بالنجاسة ) او كان قيدا للنسبة كما هو الموافق مع الوجدان العرفى و الارتكاز العقلائى ( اى ان الطهارة ثابتة مالم يعلم بالنجاسة ) لا تناسب كون المراد الحكم الواقعى , لان الاحكام الواقعية مغياة بقيود واقعية و عناوين حقيقية , و ليست تابعة للعلم و الجهل , فان ماء الكر مثلا طاهر واقعا الى ان يتغير لونه او طعمه او ريحه بالنجاسة واقعا , لا الى ان يعلم بتغيره .
الثانية : ان العرف اذا اعطيت بيده الغاية ( حتى تعلم ) يؤخذ ضدها ( و هو الشك ) فى موضوع المغيى فيحكم بان المغيى فى ما نحن فيه عبارة عن ( كل شىء مشكوك( , اى ( كل شىء مشكوك طاهر حتى تعلم انه قذر( , او ( كل شىء طاهر ما دمت فى شك حتى تعلم انه قذر( , ولا يخفى ان المأخوذ فى موضوعه الشك حكم