انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٤
المشهور .
٥ قول الشيخ الاعظم ( ره ) فى الرسائل و هو التفصيل بين حديث ( الماء كله طاهر حتى يعلم انه قذر( فيكون ناظرا الى الحكم الواقعى و الاستصحاب , و بين حديثين آخرين ( حديث كل شىء نظيف [١] . . . و حديث كل شىء لك حلال ) فيكونان ناظرين الى خصوص القاعدة .
و استدل القائلون بعدم دلالة هذا الحديث على الطهارة الواقعية اولا بان الطهارة و النجاسة امران طبعيان عرفيان لا مجعولان شرعيان .
اضف الى ذلك انه لو كانتا مجعولين من ناحية الشرع المقدس للزم امكان خلوا , لواقع من كليهما , و هو خلاف ارتكاز المتشرعة .
ويرد عليه : ان الطهارة و النجاسة امران مجعولان من ناحية الشارع قطعا و ان النسبة بين الطهارة و النجاسة الشرعيتين و الطهارة و النجاسة العرفيتين عموم من وجه فرب شىء نظيف بحسب الارتكاز العرفى و لكنه نجس و قذر شرعا , كالكافر النظيف و عرق الجنب عن الحرام الذى لا فرق بينه و بين عرق الجنب عن الحلال عند العرف بناء على ما ذكره المشهور من نجاسة الكافر , و ما ذهب اليه جمع من الاصحاب من نجاسة عرق الجنب من الحرام ) , و رب شىء طاهر شرعا ولكنه قذر عرفا , كالمسلم غير النظيف و غسالة الاستنجاء .
و اما ما ذكر من اللازم فانا نلتزم به ولا ضير فيه , فلا اشكال فى امكان خلو الواقع عن كل واحد من الطهارة و النجاسة .
و اما ارتكاز المتشرعة فهو مختص بالوقوع الخارجى و مقام الاثبات لا بالامكان و مقام الثبوت .
و استدلوا ثانيا : بان الحديث ناظر الى الحكم الظاهرى , و ان نظره الى الحكم
[١]لا يخفى ان تعبير الشيخ الاعظم فى الرسائل عن هذا الحديث : ( كل شىء طاهر حتى يعلم ورود النجاسة عليه( بينما الوارد فى الوسائل انما هو ( كل شىء نظيف حتى تعلم انه قذر( ( الوسائل , ابواب النجاسات , الباب ٣٧ , ح ٤ ) .