انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٦
بقى هنا امران :
الاول : فيما اورده المحقق العراقى ( ره ) على ما يستفاد من كلام الشيخ الاعظم ( ره ) من ان مقتضى الاستصحاب فى الشك فى الركعات اتيان صلوة الاحتياط متصلة , فيكون موافقا لمذاق العامة ( الا اذا قامت قرينة خارجية على خلافه ) لان مقتضى الاستصحاب عدم الاتيان بالركعة الرابعة ما حاصله : ان وجوب التشهد و التسليم على ما يستفاد من الادلة مترتب على رابعية الركعة , و هذا لا يثبت باستصحاب عدم اتيانه الا من باب الاصل المثبت , لان اتصاف الركعة المأتية بكونها رابعة من اللوازم العقلية لعدم الاتيان بها بمقتضى الاستصحاب [١] .
و يجاب عنه اولا : بكون الواسطة خفية فى نظر العرف قطعا , ولو لا ذلك يكون مورد روايات الباب ايضا من الاصل المثبت , لان المستصحب فيها هو الطهارة , بينما الاثر المطلوب ترتبه عليها انما هو كون الصلاة متصفة بالطهارة او مقيدة بها , ولا يخفى ان تقيد الصلاة او اتصافها بها من اللوازم العقلية لوجود الطهارة .
و ثانيا : بانه لا دليل على ترتب وجوب التشهد و التسليم على رابعية الركعة , بل المستفاد من الادلة كون التسليم فى آخر الصلاة , كما ورد فى رواية القداح عن ابى عبدالله ( ع ) قال ( قال رسول الله ( ص ) : افتتاح الصلاة الوضوء , و تحريمها التكبير و تحليلها التسليم( [٢] .
فموضع التسليم هو آخر الصلاة , و هذا امر ثابت بالوجدان .
و هكذا ما ورد فى ابواب التشهد , و انه يأتى به فى بعض الصلوات مرة و فى بعضها الاخر مرتين ( فليس فيها اثر من تقييده بالرابعة ) .
الثانى : قد مر ان المقصود من قوله ( ع ( ( يبنى على اليقين( هو العمل بالاحتياط باتيانه ركعة مفصولة , ولكن لابد ان نشير هنا الى ان هذا الاحتياط احتياط نسبى
[١]راجع نهاية الافكار , القسم الاول من الجزء الرابع , ص ٥٩ ٦٠ .
[٢]الوسائل الباب ١ , من ابواب التسليم , ح ١ .