انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣
الاحكام كما ورد فى سؤال الراوى فى الرواية : ( هل كلف الناس بالمعرفة( .
فعلى اى تقدير يكون الموصول مفعولا به و يصير المعنى : ( لا يكلف الله نفسا الا تكليفا او مالا آتيها( فاستعمل الموصول فى القدر الجامع بينهما و هو مطلق المعطى اعم من الامور المادية كالمال او المعنوية كالمعرفة , و يكون هذا الجامع هو المفعول به , كما افاده المحقق النائينى ( ره ) بما نصه : ( لكن الانصاف انه يمكن ان يراد من الموصول الاعم من التكليف و موضوعه , و ايتاء كل شىء انما يكون بحسبه , فان ايتاء التكليف انما يكون بالوصول و الاعلام , و ايتاء المال انما يكون با عطاء الله تعالى و تمليكه , و ايتاء الشىء فعلا او تركا انما يكون باقدار الله تعالى عليه فان للايتاء معنا ينطبق على الاعطاء و على الاقدار , ولا يلزم ان يكون المراد من الموصول الاعم من المفعول به و المفعول المطلق , بل يراد منه خصوص المفعول به( [١] .
و ثانيا : بما مرفى آية البعث من المحقق النائينى ( ره ) ايضا من ان اقصى ما تدل عليه الاية هو ان المؤاخذة و العقوبة لا تحسن الا بعد تبليغ الاحكام و التكاليف الى العباد , و هذا لا ربط له بما نحن فيه من الشك فى التكليف بعد التبليغ و عروض اختفاء التكليف ببعض الموجبات التى لا دخل للشارع فيها .
و الجواب عنه هو الجواب من ان المراد من الايتاء هو اتمام الحجة فتدل الاية على نفى العذاب ما لم تتم الحجة بعد التبليغ , و هو المطلوب .
و ثالثا : بان المقصود فى الاية و كذلك فى الرواية التكليف بما لا يطاق فان معرفة صفاته تعالى مثلا خارجة عن طاقة البشر , و لا يمكن حصولها له الا من ناحية البيان , فالاية تنفى التكليف بما لا يطاق لا التكليف بالاحتياط فى مثل شرب التوتون الذى يكون ممكنا للانسان , و ليس خارجا عن طاقته , و الشاهد على ذلك ان الامام ( ع ) ذكر هذه الاية فى جنب قوله تعالى ﴿ولا يكلف الله نفسا الا وسعها﴾ التى لا اشكال فى ان المقصود منها التكليف بما لا يطاق , فالاية حينئذ اجنبية عما نحن فيه .
[١]فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٣٢ .