انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨
عمله و يسير الى مقصده من دون ان تمنعه هذه الاحتمالات , و فى المحاكم القضائية العقلائية يبنى على بقاء مالكية الانسان مالم يثبت خلافه , و على بقاء الوكالة ما لم يثبت العزل , و على بقاء زوجية الزوج الغائب و ان احتمل موته او طلاقه .
و قد قال بعض المحققين ( ان ذلك يظهر بالعيان و الوجدان لمن نظر فى اعمالهم و حركاتهم و سكناتهم فى معاملاتهم و تجاراتهم و زياراتهم لا صد قائهم و اقربائهم , و عياداتهم لمرضاهم و جميع امور هم , بل و ان تأمل فى اعمال نفسه و حركاته الارتكازية يرى انه يجرى على طبق الحالة السابقة مع الشك فى ارتفاعها( . [١]
بل قد يقال : انه ثابت حتى فى الحيوانات فانها تطلب عند الحاجة , المواضع التى عهدت فيها الماء و الكلاء , كما ان الطيور تعود من الاماكن البعيدة الى او كارها , غاية الامر ان بنائها على هذا يكون عن جبلتها و غريزتها , و بناء العقلاء يكون عن شعورهم و عاقلتهم .
و قد اورد على هذا باشكالات عديدة , ذكر اثنين منها فى الكفاية :
احدهما : ان بناء العقلاء هذا لا يفيدنا الا اذا كان ناشئا من تعبدهم على ذلك و هو ممنوع لا نه ينشأ من ملاكات عديدة , فقد يكون رجاء و احتياط , و قد يكون من باب الاطمينان بالبقاء , و قد يكون ظنا ولو نوعا , و قد يكون من باب الغفلة كما هو الحال فى الحيوانات دائما و فى الانسان احيانا .
لكن الانصاف انه غير تام لان من الاحتمالات المذكورة فى كلامه كون البناء من باب الظن النوعى , و منها كونه من باب الرجاء و الاحتياط , و هذا كاف فى اثبات المطلوب لانه اذا كان الظن او الرجاء او شبههما حجة عند العقلاء بحيث يحتج به العبيد على مواليهم , و الموالى على عبيد هم فهو كاف فى اثبات المطلوب , لانا لا نقصد من الحجية الا هذا .
ثانيهما : سلمنا ذلك , لكن الايات الناهية عن العمل بغير العلم رادعة عن هذه السيرة .
[١]راجع منتهى الاصول , للمحقق البجنوردى , ج ٢ , ص ٤٠٩ .