انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٧
ولكن كان زمان اليقين متغايرا مع زمان الشك فهذا مورد قاعدة اليقين , و يسمى بالشك السارى لسريان الشك الى نفس متعلق اليقين , كما اذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد يوم الاربعاء , و شككنا يوم الجمعة فى عدالته يوم الاربعاء بعينه .
و اذا كان زمان اليقين و الشك متحدا , و كان متعلقهما ايضا امرا و احدا , ولكن كان التغاير فى زمان المتعلق بالفتح فهذا هو مورد قاعدة الاستصحاب , و يسمى الشك حينئذ بالشك الطارى ( فى مقابل الشك السارى ) كما اذا علمنا يوم الخميس بعدالة زيد , ثم شككنا فى عدالته يوم الجمعة .
فالميزان فى الاستصحاب هو التمايز و التغاير فى زمان متعلق اليقين و الشك , و فى قاعدة اليقين هو التمايز فى زمان نفس اليقين و الشك , و فى قاعدة المقتضى و المانع فى نفس متعلق اليقين و الشك .
الاقوال الواردة فى الاستصحاب و بيان ادلتها
اذا عرفت هذا كله فاعلم ان الاقوال فى حجية الاستصحاب كثيرة :
١ الحجية مطلقا .
٢ عدم الحجية مطلقا .
٣ التفصيل , و هو على وجوه عديدة .
و المهم كما افاد المحقق الخراسانى ذكر ادلة المختار منها , و هو الحجية مطلقا , على نحو يظهر بطلان سائر الاقوال , فنقول :
استدل للقول بالحجية مطلقا بوجوه :
الاول : بناء العقلاء , فان بنائهم على استصحاب الحالة المتيقنة السابقة فى جميع امورهم , و عليه اساس معاشهم , بل قال بعضهم : لولا ذلك لا ختل نظام العالم و اساس عيش بنى آدم , فلو احتمل احدهم موت صاحبه فى تجارة لكهولة سنة او مرضه او غير ذلك من الحوادث المختلفة فلا يعتنى بهذا الاحتمال بل يداوم على