انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤
عدم الالتزام به مدفوع بان حجية مثبتات الامارات مقيدة بقيود خاصة ستأتى الاشاراة اليها ان شاء الله عن قريب .
السادس : فى جريان الاستصحاب فى الحكم الشرعى المستكشف من حكم العقل و عدمه
فلو كشفنا حرمة المواد المخدرة مثلا من حكم العقل , اى بقانون الملازمة فهل يصح استصحابه فيما اذا شككنا فى بقائها فى الزمان اللا حق او لا ؟
ذهب شيخنا الاعظم الانصارى الى عدمه , من باب ان الاحكام العقلية كلها مبنية مفصلة من حيث مناط الحكم فلا يشك العقل حينئذ فى حكم نفسه فلابد و ان يرجع الشك فى بقاء المستصحب و عدمه الى الشك فى موضوع الحكم , والموضوع لابد ان يكون محرزا معلوم البقاء فى الاستصحاب .
و بعبارة اخرى : ان الحكم العقلى موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به فان ادرك العقل بقاء الموضوع فى الان الثانى حكم به حكما قطعيا كما حكم اولا , و ان ادرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم , فلا يعقل تطرق الاهمال الى موضوعه .
و عليه فاذا تخلف قيد من قيود الموضوع و حالة من حالاته فان كان دخيلا فى الموضوع بنظر العقل فالحكم العقلى غير باق قطعا , و هكذا الحكم الشرعى المستند اليه , و ان لم يكن دخيلا فيه فالحكم العقلى باق كذلك , فاذا حكم العقل مثلا بحرمة السم المضر , و انتفى الاضرار من السم فان كان الاضرار دخيلا بنظره فى الموضوع فلا حرمة يقينا , و ان لم يكن دخيلا فالحرمة باقية يقينا , و عليه فلا استصحاب على شىء من التقديرين بلا شبهة , ( انتهى ملخص كلماته فى هذا المقام ) . [١]
ولكن المحقق الخراسانى اورد عليه بان تطرق الاهمال الى موضوع حكم
[١]راجع فرائد الاصول , مبحث الاستصحاب , التنبية الثالث , و ذيل البحث عن تقسيم الاستصحاب باعتبار الدليل الدال على المستصحب .