انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١
فتلخص من ما ذكر ان جميع الاشكالات الواردة مندفعة , و ان الاية صالحة للاستدلال على اصالة البرائة فى الشبهات الحكمية التحريمية .
نعم ان النسبة بين هذه الاية و الاخبارالتى استدل بها الاخباريون على الاحتياط هى نسبة الورود فهى مورودة بتلك الاخبار لان لسانها لسان قاعدة قبح العقاب بلا بيان او بلاحجة , و تلك الاخبار على فرض دلالتها بيان وحجة , لكن تظهر ثمرتها فى تأسيس الاصل الاولى فى المسئلة و ان الاصل هو البرائة فيرجع اليها اذا ناقشنا فى دلالة تلك الاخبار على الاحتياط .
و منها : قوله تعالى :﴿لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها﴾ [١] , و تقريب الاستدلال بها ان ( ما آتيها( بمعنى ( ما اعلمها( اى لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها من العلم فدلالتها على البرائة واضحة .
و قدينا قش فى الاستدلال بها بان المراد من الموصول فيها انما هو المال بقرينة ما ورد فى صدرها من قوله تعالىفان ارضعن لكم فاتوهن اجورهن و أتمروا بينكم بمعروف و ان تعاسرتم فسترضع له اخرى لينفق ذوسعة من سعته و من قدر عليه رزقه فلينفق مما آتيه الله لا يكلف الله نفسا الا ما آتيها﴾ فيكون المعنى حينئذ : لا يكلف الله نفسا الا مالا آتيها , اى اعطاها , و هو احنبى عن البرائة كما هو واضح .
ولكن فى اصول الكافى عن عبد الاعلى قال : ( قلت لابى عبدالله ( ع ) : اصلحك الله هل جعل فى الناس اداة ينالون بها المعرفة ؟ قال : فقال لا , قلت : فهل كلفوا المعرفة ؟ قال ؟ لا , على الله البيان , لا يكلف الله نفسا الا وسعها , ولا يكلف الله نفسا الا ما آتيها , قال : و سألته عن قوله ﴿و ما كان الله ليضل قوما بعد اذا هداهم حتى يبين لهم ما يتقون , قال : حتى يعرفهم ما يرضيه و ما يسخطه ([٢] .
فهذه الرواية تؤكد ان الاية ناظرة الى العلم و المعرفة , ولا يخفى ان المراد من المعرفة فيها ليست معرفة اصل وجود الله تبارك و تعالى , لانه لاريب فى ان احسن
[١]الطلاق ٧ .
[٢]اصول الكافى , ج ١ , باب ( البيان و التعريف و لزوم الحجة( من كتاب الحجة .