انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٨
الا و قد جاء فيه كتاب او سنة , [١] التى تدل على عدم وجود فراغ قانونى كما مر آنفا , حتى ان الائمة المعصومين صلوات الله عليهم انما كانوا وارثين للنبى ( ص) و حاملين لعلومه كما وردت روايات متواترة من ناحيتهم تدل على انهم كل ما يقولون به ينقلونه عن الرسول ( ص ) , و لذا لم يصدر تشريع حكم منهم ( ع ) فى طيلة حياتهم [٢] .
الثانية فى ما هو الظاهر من قضية سمرة .
فنقول : الظاهر ان حكمه ( ص ) فى قضية سمرة كان بعنوان فصل الخصومه و رفع التنازع فى الحقوق و الاموال , و كان النزاع بينه و بين الانصارى ناشيا من الجهل بالحكم فانه يرى ان وجوب الاستيذان من الانصارى تضييق فى دائرة سلطنته , و لذا قال : استأذن فى طريقى الى عذقى ؟ بينما الانصارى يرى ان له ان يلزم سمرة على الاستيذان , فشكاه الى النبى ( ص ) لفصل الخصومة و النزاع بما انه ( ص ) قاض منصوب من قبل الله تعالى , نعم بعد قضاء الرسول ( ص ) و امره سمرة بالاستيذان دخل سمرة فى باب اللجاح و التمرد , و على القاضى اجراء حكمه , و لذلك امر الانصارى بعد ذلك بقلع النخلة حسما لمادة النزاع .
و الحاصل ان الرواية تنادى با على صوتها بانها ناظرة الى مسئلة القضاء .
نعم لقائل ان يقول : ان صدرها و ان كانت واردة فى مقام القضاء , لكن ذيلها يدل على أن قلع النخلة من باب ولاية الحاكم و الحكم السلطانى .
ولكنا نقول : ان تعليله ( ص ) بحكم كلى الهى فى هذه الواقعة الخاصة من اوضح الدليل على ان قاعدة لا ضرر حكم كلى الهى , و ان كان تطبيقها على ذاك المورد من باب ولاية الحاكم الاسلامى , فامره بقلع الشجرة امر سلطانى صدر منه ( ص ) لاجل اجراء قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار( الذى هو حكم كلى الهى .
[١]الوافى , الطبع الجديد , ج ١ , ص ٢٦٥ .
[٢]راجع جامع احاديث الشيعة فانه عقد بابا اورد فيه اخبارا متواترة فى هذا المعنى ( ج ١ , الباب ٤ , ص ١٢٦ ) .