انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٠
حقيقيا لارتفاعه واقعا فى عالم التشريع , هذا بالنسبة الى النفى , و اما اطلاق الضرر على الاحكام المستلزمة له فهو ايضا حقيقى , لان اطلاق المسببات التوليدية كالاحراق على ايجاد اسبابها شايع ذايع , فمن القى شيئا فى النار يقال انه احرقه , قولا حقيقيا , و حينئذ نقول : كما ان الشارع اذا حكم بحكم شرعى وضعى او تكليفى يوجب الضرر على المكلفين يصدق انه اضربهم و ليس هذا اطلاقا مجازيا , فكذا اذا نفاه يصدق عليه انه نفى الضرر عنه , نعم لو كانت الاحكام الشرعية من قبيل المعدات للضرر لا من قبيل الاسباب , او كان من قبيل الاسباب غير التوليدية كان اسناد الضرر الى من اوجدها اسنادا مجازيا , ولكن الاحكام الشرعية ليست كذلك بل حكم الشارع بالنسبة الى محيط التشريع كالسبب التوليدى لا غير , اما فى الاحكام الوضعية فواضح , و اما فى الاحكام التكليفية فاسناد الاضرار فيها الى الشارع انما هو بملاحظة داعى المكلف و ارادته المنبعثه عن حكم الشارع , ففى الحقيقة الحكم التكليفى سبب لانبعاث ارادة المكلف و هى سبب للفعل , فهو ايضا من سنخ الاسباب التوليدية [١] . ( انتهى ) .
و ربما يرد عليه بان الاحكام الالهية ليست عللا توليدية لافعال المكلفين , و ذلك لتخلل ارادة المكلف بينهما , والارادة مستندة الى الاختيار و معلولة له , و اما الاحكام فهى من قبيل المعدات و الدواعى المؤكدة لاختيار احد الطرفين لا غير , و لذلك فى باب القتل لو القى شخص انسانا فى البحر و اغرقه عد سببا للقتل , و كذا اذا فتح باب القفس و طار الطائر منه , و اما لو اطمع انسانا عاقلا مختارا و اغراه الى قتل انسان آخر فلا يستند القتل حينئذ الى المغرى و ان كان يجازى فى الشرع المقدس باشد المجازات لتخلل ارادة انسان عاقل مختار فيه , و هذا هو المراد مما يبحث فى باب الحدود من انه اذا كان السبب اقوى يستند القتل اليه , و كلما كان المباشر اقوى يستند القتل الى المباشر , و المراد من اقوائية المباشر كونه مستقلا فى ارادته , و المراد من اقوائية السبب عدم تخلل ارادة المباشر .
[١]راجع رسالة المحقق النائينى فى لا ضرر ( المطبوعة فى منية الطالب , ج ٢ ) , ص ٢٠١ ٢٠٨ .