انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٦
فما اختاره ارجح , لخلوه عن كثير مما ذكرناه من الاشكال( [١] .
اقول : و فى كلام شيخ الشريعة ( ره ) امران : احدهما تام و الاخر غير تام .
اما الامر الذى ليس بتام فهو ما ادعاه اولا بان ( لا( فى التراكيب المذكورة فى كلامه اريد منها النهى لان ( لا( فى جميعها حتى فى قوله تعالى : ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الجج( و قوله تعالى ( لا مساس( مستعملة فى معنى النفى كما يشهد عليه التبادر العرفى فليس معنى قوله ﴿لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج﴾ لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوا فى الحج , بل مفادها نفى وجود هذه الامور , و يشهد عليه ايضا جواز تبديل ( لا( فى تمام هذه التراكيب ب ( ليس( التى لا اشكال فى انها لخصوص النفى فيقال بدل قوله :لا رفث ولا فسوق ولا جدال فى الحج﴾ ( ليس فى الحج رفث ولا فسوق ولا جدال( .
هذا , مضافا الى انه لا يمكن ارادة النهى فى بعض هذه التراكيب بوجه من الوجوه فلا يصح ان يقال : ( مثلا ) ان معنى قوله ( ص ( ( لا اخصاء فى الاسلام ( ( لا تخصوا فى الاسلام( لعدم امكان ان يكون الاسلام ظرفا للاخصاء .
نعم لازمه النهى عنها فيكون النفى فى هذه التراكيب كناية عن النهى , و هذا هو الامر الثانى الذى التفت اليه اخيرا , والى هذا يرجع ما استدل به من كلمات ارباب اللغة فانهم فسروها بلازم المعنى كما هو دأبهم فى سائر المقامات .
هذا كله هو الامر الاول , و قد ظهر منه ان كلمة ( لا( فى الحديث نافية .
واما الامر الثانى و هو ان فاعل الضرر فى هذا الحديث هل هو الناس بعضهم ببعض او الله سبحانه و تعالى ؟ ( بل العمدة فى فهم معنى الحديث هو توضيح هذا المعنى لا كون ( لا( نافية او ناهية كما ستعرف ان شاءالله ) فنقول : ان كان الفاعل هو الله سبحانه فمعنى الحديث ان الله تعالى لا يجعل حكما ضرريا و ضعيا كان او تكليفيا , و ان كان الفاعل هو الناس فمعناه ان الله تبارك و تعالى لا يجيز الناس ان يضر بعضهم ببعض ولنا شواهد عديدة على الثانى :
[١]نفس المدارك , ص ٤٨١ .