انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧
حرمة الاضرار فيكون حاكما على عموم قاعدة السلطنة , و لازمه حكومة قاعدة لا ضرر على تلك القاعدة ايضا فتأمل , ولا يخفى انها ايضا ناظرة الى الحكم الوضعى .
و منها : ما رواه طلحة بن زيد عن ابى عبدالله عليه السلام قال : ان الجار كالنفس غير مضار ولا اثم( [١] .
و منها : ما رواه ابو بصير عن ابى عبدالله ( ع ) قال : سمعته يقول : المطلقة الحبلى ينفق عليها حتى تضع حملها و هى احق بولدها ان ترضعه بما تقبله امرأة اخرى , يقول الله عزوجل :لا تضار والدة بولدها ولا مولود له بولده و على الوارث مثل ذلك ( لا يضار بالصبى و لا يضار بامه فى ارضاعه . . .﴾[٢] .
منها : ما رواه الحلبى عن ابى عبدالله ( ع ) قال : سألته عن الشىء يوضع على الطريق فتمر الدابة فتنفر بصاحبها فتعقره فقال : كل شىء يضر بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصبيه( [٣] .
فتدل على ان الاضرار بالغير و لو كان بالتصرف فى الشارع العام موجب للضمان و انه لا فرق بين ان يكون الا ضرار بالمباشرة او بالتسبيب .
و مثله ما جاء فى حديث ابى الصباح عن ابى عبدالله ( ع ) : كل ما اضر بشىء من طريق المسلمين فهو له ضامن( [٤] .
منها : ما رواه حسن بن زياد عن ابى عبدالله ( ع ) قال : لا ينبغى للرجل ان يطلق امرأته ثم يراجعها و ليس له فيها حاجة ثم يطلقها فهذا الضرار الذى نهى الله عزوجل عنه الا ان يطلق ثم يراجع و هو ينوى الامساك( [٥] .
فيحتمل ان يكون المراد من قوله ( ع )(( فهذا الضرار الذى نهى الله عزوجل عنه )) ما مر من قوله تعالى :﴿ولا تمسكوهن ضرارا التعدوا﴾ , و عليه تكون الرواية من الطائفة
[١]احياء الموات , الباب ١٢ , ح ٢ .
[٢]الوسائل , ج ١٥ , ابواب احكام الاولاد , الباب ٧٠ , ح ٧ .
[٣]الوسائل , ج ١٩ , ابواب موجبات الضمان , الباب ٩ , ح ١ .
[٤]الوسائل , ج ١٩ , ابواب موجبات الضمان , الباب ٩ , ح ٢ .
[٥]الوسائل , ج ١٥ , ابواب اقسام الطلاق , الباب ٣٤ , ح ١ .