انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥١
و يحتمل ايضا ان يكون مفاده المقابلة بالمثل , فان المضايقة عن فضل الماء توجب مضايقة ملاك المراتع عن فضل الكلاء .
و يساعد هذا الاحتمال تكرار الضرر فى هذه القاعدة فيكون ( لا ضرر )) ناظرا الى الضرر الاول ( اى المنع عن فضل الماء ) و ( لا ضرار( الى الضرر الثانى , اى الى مقابلة الثانى بالمثل , و ذلك لمكان باب المفاعلة كما سيأتى .
ثم انه هل كان استدلال الرسول ( ص ) على حكم مستحب او على حكم وجوبى , اى هل اعطاء فضل الماء و عدم المنع عنه واجب على صاحب البئر او مستحب ؟
المشهور هو الثانى و ذهب الشيخ الطوسى ( ره ) و جماعة الى الاول و تفصيل الكلام فى محله , و ان كان قول الشيخ او فق بظاهر الادلة .
ثم انه لو كانت كلمة ( قال( الواردة فى ذيل الحديث بالفاء ( فقال ) كان ذيل الحديث جزء من هذه الرواية , و تصير رواية مستقلة عما سبق فيؤخذ بما يستفاد من موردها الخاص من نكات و خصوصيات , و اما اذا كانت بالواو كما ان العلامة شيخ الشريعة ادعى وجوده فى النسخة المصححة من الكافى عنده , يحتمل ان تكون جزء منها , كما يحتمل ان تكون من باب الجمع فى الرواية فيشكل ترتيب آثار الاتصال عليه .
منها ما رواه عقبة بن خالد عن ابى عبدالله ( ع ) قال قضى رسول الله ( ص ) بالشفعة بين الشركاء فى الارضين و المساكن و قال : لا ضرر ولا ضرار , و قال : اذا ارفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة( [١] .
فهذا الحديث ايضا يمكن التمسك به بعنوان رواية مستقلة غير ما سبق , اذا كان بمجموعه رواية واحدة كما هو الظاهر من وقوع القاعدة بين فقرتين كلتاهما وردتا فى باب الشفعة [٢] فتكون حينئذ من قبيل الحكمة الجعل الشفعة ( لا العلة لان
[١]الوسائل , ج ١٧ , كتاب الشفعه , الباب ٥ , ح ١ .
[٢]و معنى الفقرة الثانية ان حق الشفعة ثابت فى المشاع و قبل القسمة , و اما بعدها فلا شفعة , لان قوله ( ع ) (( ارفت الارف )) بمعنى اعلمت علامات القسمة .