انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٦
ثانيهما : ان تكون ( لا تضار( مبنية على المفعول و الباء للسببية , و المعنى لا تضار الوالدة بسبب الولد بان يترك مجامعتها خوفا من الحمل , ولا يضار الوالد با متناع الام عن الجماع خوفا من الحمل , و بناء على هذا المعنى تكون الاية بالاضافة الى فقرتها الاولى مقدمة على عموم ما يدل على جواز ترك الجماع مدة اربعة اشهر , و اما بالنسبة الى الفقرة الثانية فلا حكومة لها على عموم دليل , لانه لا عموم يدل على جواز امتناعها و عدم تمكينها , بل الدليل على العكس فيدل على وجوب التمكين و حرمة الامتناع فتكون الاية حينئذ مؤيدة لذاك الدليل لا حاكمة عليه .
منها : قوله تعالى فى باب الطلاق :﴿ولا تمسكو هن ضرارا لتعتدوا﴾ [١] . و هو ينهى عن الرجوع الى المطلقات الرجعية و تكراره لا لرغبة فيهن بل لطلب الاضرار بهن تمسكا بعموم ما يدل على جواز الرجوع فى الرجعيات فى مدة العدة فتكون الاية حاكمة على هذا العموم .
منها : قوله تعالى فى باب الطلاق ايضا :﴿اسكنو هن من حيث سكنتم من وجدكم و لا تضاروهن لتضيقوا عليهن﴾[٢] و هو ينهى عن الاضرار و التضييق على المطلقات فى السكنى و النفقة فى ايام عدتهن , و يكون مفيدا لنا فى المقام اذا كان المراد من التضييق الاكتفاء بالمقدار الاقل من الواجب بقصد الاضرار بها تمسكا بعموم ما يدل على جواز هذا الاكتفاء , فتحكم الاية حينئذ على ذلك العموم و تقيده بغير صورة الاضرار .
و اما اذا كان المراد منه اعطاء الاقل من مقدار الواجب فتكون الاية اجنبية عما نحن فيه لان الاعطاء هذا بنفسه حرام , ولا حاجة فى اثبات حرمته الى التمسك بعنوان الاضرار .
منها : قوله تعالى فى باب الشهادة :﴿ولا يضار كاتب ولا شهيد﴾ [٣] بناء على كون
[١]البقره ٢٣١ .
[٢]الطلاق ٧ .
[٣]البقرة ٢٨٢ .