انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤
فى المساهمة اليس حقا ؟ فقال زرارة : بل هى حق , فقال الطيار : اليس قد ورد انه يخرج سهم المحق ؟ قال : بلى , قال : فتعال حتى ادعى انا وانت شيئا ثم نساهم عليه و ننظر هكذا هو ؟ فقال له زرارة : انما جاء الحديث بانه ليس من قوم فوضوا امرهم الى الله ثم اقترعوا الا خرج سهم المحق فاما على التجارب فلم يوضع على التجارب , فقال الطيار : أرأيت ان كانا جميعا مدعيين ادعيا ما ليس لهما من اين يخرج سهم احدهما ؟ فقال زرارة : اذا كان كذلك جعل معه بينهم مبيح فان كان ادعيا ما ليس لهما خرج سهم المبيح( . [١]
فانها واضحة الدلالة على كون القرعة امارة على الواقع .
اضف الى ذلك ما ورد فى الكتاب الكريم فى قصة يونس :و ان يونس لمن المرسلين اذا بق الى الفلك المشحون فساهم فكان من المدحضين﴾ [٢] .
فان هذه الاية ايضا تدل على انه يمكن جعل احد طرفى الشك الذى وافقته الامارة امارة على الواقع .
بل يدل عليه ما ورد فى باب الاستخارات حيث انها فى الواقع نوع من القرعة و امارة على الواقع , و لم توضع لمجرد رفع التحير فى مقام العمل فحسب .
فظهر ان كون الشك بمنزلة الظلمات انما هو بالنسبة الى انظارنا , و اما عند الشارع العالم بالشهادة و الغيب فقد يكون لا حد الطرفين ( و هو الطرف الذى توافقه القرعة ) نور و ضياء , فيجعله امارة و طريقا الى الواقع .
هذا كله هى الامور الخمسة التى ينبغى ذكرها قبل الورود فى اصل البحث عن مسائل الاصول الاربعة , و نشرع الان بحول الله تعالى فى اصالة البرائة فى الشبهات التحريمية الحكمية ( كالشك فى حرمة العصير العنبى اذا غلى , او الشك فى حرمة بعض اجزاء الذبيحة او حرمة شرب التوتون ) . و نستمد منه التوفيق و الهداية .
[١]الوسائل , الباب ١٣ , من ابواب كيفية الحكم و احكام الدعوى , ح ٤ .
[٢]الصافات ١٣٩ ١٤١ .