انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩
المقصود , لان الكلام فى الميسور من الاجزاء لا الافراد .
و يشهد لهذا الاحتمال رواية عكاشة [١] حيث ان سؤاله فيها بقوله ( اكل عام يا رسول الله( انما يكون عن وجوب الحج فى كل سنة فسؤاله عن الافراد لا الاجزاء .
الثالث : ان تكون كلمة ( من( للتعدية بمعنى الباء فيكون قوله ( ص )(( فأتوا به )) نظير قولك ( أتى به( او ( يأتون به( و المعنى حينئذ ( فأتوا بالعمل ما استطعتم( و المقصود منه تكرار العمل بقدر الاستطاعة و تكون الرواية ناظرة حينئذ الى الافراد ايضا .
الرابع : ما ذكره فى مصباح الاصول من ان تكون كلمة ( من( بيانية و كلمة ( ما( موصولة فيكون حاصل المعنى : انه اذا امرتكم بطبيعة فأتوا ما استطعتم من افرادها . [٢]
هذه هى الاحتمالات المتصورة فى الرواية , و لا يخفى ان الاحتمال الاخير مما لا وجه له ولا معنى محصل له , لانه لا معنى لان يكون الضمير ( فى كلمة ( منه( بيانا لكلمة (( ما الموصولة( فان الضمير لا يكون بيانا بل يحتاج الى البيان .
و اما الاحتمالات الثلاثة الاخر فالمفيد بالمقصود ( كما مر ) انما هو الاحتمال الثانى , ولكنه لا يناسب مورد الرواية كما قلنا .
نعم يمكن ان يقال ان كلمة ( شىء( فى الرواية مطلق يشمل كل ما يكون ذات اجزاء سواء كانت مستقلة كما فى صيام رمضان , او غير مستقلة كما فى اجزاء الصلوة .
و ان شئت قلت : يتصور الجزء فى الطبيعة ذات الافراد كما يتصور فى المركب ذات الاجزاء , حيث ان الفرد بعض من الطبيعة و فى الحقيقة جزء منها , و حينئذ مقتضى هذا الاطلاق وجوب الاتيان بالباقى فى كلا الموردين , ولا تضرنا خصوصية المورد لان المورد لا يخصص .
هذا بالنظر الى كلمة ( من( , و اما بالنسبة الى كلمة ( ما( فحيث انه يتحمل ان تكون موصولة و مفعولا لقوله ( فأتوا( , اى فأتوا منه شيئا استطعتم , و يحتمل ان تكون
[١]لا يخفى دلالة هذا الحديث على ثبوت الولاية التشريعية للرسول صلى الله عليه و آله فى الجملة و نحن قد بحثنا فى هذا المجال مفصلا حين البحث عن ولاية الفقية فى المكاسب , و اخترنا ثبوتها للرسول ( ص ) فى الجملة .
[٢]راجع مصباح الاصول , ج ٢ , طبع مكتبة الداورى , ص ٤٧٩ .