انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥
المشروطة بالصلاة و الاشتراط , كذا ينحل الانسان الى الحيوان والناطق ففى جريان البرائة و قيام الحجة على المتيقن دون المشكوك سواء فى الجميع( . (١)
اقول : الاقوى هو القول الثانى و هو ما ذهب اليه المحقق النائينى ( ره ) , نعم بالنسبة الى القيود غير المقومة , المختار هو البرائة العقلائية لا العقلية بناء على ما حققناه فى مبحث البرائة .
و على اى حال لا فرق بين الاجزاء و الشرائط و القيود الا فى القيود المقومة لانها فى نظر العرف من قبيل المتباينين و ان لم يكن كذلك بالدقة العقلية , و ان شئت فاختبر نفسك فيما اذا امر المولى بصناعة مصنوع خشبى يتردد بين كونه سريرا او نافذة ففى هذه الحالة و ان كانت وصف السريرية و غيرها من الاعراض للخشب لكنها تعد عند العرف من المقومات , و السرير و النافذة عندهم متباينان كالسيارة و الطائرة , و ان كانتا مصنوعتين من الخشب و الحديد , و لذلك يوجب التخلف فيهما بطلان المعاملة لا مجرد خيار تخلف الوصف .
و بالجملة ان المعيار فى التباين و الوحدة ليس الجنس و الفصل المنطقيين بل المعيار الصدق العرفى و ان كان الاختلاف فى الاعراض .
هذا بخلاف ما اذا كانت القيود غير مقومة عند العرف كقيد الايمان فى الرقبة المؤمنة و قيد الكتابة فى العبد الكاتب فيكون الفاقد و الواجد من قبيل الاقل و الاكثر فتجرى البرائة بالنسبة الى الاكثر .
و من هنا يظهر الاشكال فى كلمات الاعلام الثلاثة :
اما المحقق الخراسانى فيرد عليه ان المقيد و الفاقد للقيد انما يكونان من المتباينين فيما اذا كانا من قبيل الماهية بشرط شىء و الماهية بشرط لا , مع ان مطلق الرقبة و الرقبة المؤمنة مثلا يكونان من قبيل الماهية بشرط شىء و الماهية لا بشرط , والا يلزم ان يكون الفاقد للجزء و الواجد له ايضا من المتباينين و ان تكون الصلاة بشرط الجزء العاشر مباينة للصلاة بشرط تسعة الاجزاء , و هذا مخالف لما ذهب اليه
[١]راجع تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٤٥ ٣٤٦ .