انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٤
مقومات المعنى المتخصص بها بنظر العرف و ان لم يكن من مقوماته عقلا , كما اذا كان الواجب مرددا بين اشتراء جارية رومية و بين جارية مطلقا , حيث ان الرومية ليست من مقومات الجارية عقلا ولكن العرف يرونها نوعا آخر مقابل الجارية الحبشية مثلا , و اما اذا لم تكن الخصوصية الزائدة المشكوكة من مقومات المعنى لا عقلا ولا عرفا كما اذا كان الواجب مرددا بين الرقبة المطلقة و بين الرقبة المؤمنة او بين العبد المطلق و بين العبد الكاتب فيجوز اجراء البرائة بالنسبة اليها لان اعتبار قيد الايمان او الكتابة مثلا يحتاج الى مؤونة زائدة من البيان فى عالم الثبوت و الاثبات , ثم قال فى ذيل كلامه : ان الضابط فى المقومية كون التخلف فى المعاملة من قبيل التخلف فى العنوان فتكون المعاملة باطلة كما اذا قال بعتك شاة ولم تكن شاة بل كان فرسا مثلا , و الضابط فى عدمها كون التخلف من قبيل الاوصاف التى يوجب تخلفها خيار تخلف الوصف فقط كما اذا قال بعتك هذا العبد الكاتب و لم يكن كاتبا [١] . ( انتهى ) .
و استدل فى تهذيب الاصول للقول الثالث : بما حاصله : ان متعلق البعث و الزجر انما هو الماهيات و العناوين دون المصاديق الخارجية , و عليه فالمدار فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر انما هو ملاحظة لسان الدليل الدال على الحكم حسب الدلالة اللفظية العرفية , لا المصاديق الخارجية , و من المعلوم ان البعث الى الطبيعة ( كطبيعة الرقبة ) غير البعث الى الطبيعة المقيدة ( كطبيعة الرقبة المؤمنة ) و النسبة بين المتعلقين هو القلة و الكثرة و ان كانت المصاديق على غير هذا النحو , و حينئذ نقول : ان البعث الى طبيعة الرقبة معلوم , و تعلقه الى المؤمنة مشكوك فيه , فتجرى البرائة عن المشكوك , و هكذا المركبات التحليلية كالجنس و الفصل لان الموضوع ينحل عند العقل الى معلوم و مشكوك فيه , فالصلوة المشروطة بالطهارة عين ذات الصلوة فى الخارج , كما ان الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه , و الانسان عين الحيوان و هكذا , و انما الافتراق فى التحليل العقلى و هو فى الجميع سواء , فكما تنحل الصلاة
[١]راجع اجود التقريرات , ج ٢ , طبع مؤسسة مطبوعات دينى , ص ٢٩٧ ٢٩٨ .