انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٥
وجوب الاقل لايكون الانفسيا على كل تقدير , لان الاجزاء انما تجب بعين وجوب الكل , ولا يمكن ان يجتمع فى الاجزاء كل من الوجوب النفسى و الغيرى .
الثانى : ان دعوى توقف وجوب الاقل على تنجز التكليف بالاكثر لاتستقيم , ولو فرض كون وجوبه مقدميا , وسواء اريد من وجوب الاقل تعلق التكليف به او تنجزة , فان وجوب الاقل على تقدير كونه مقدمة لوجود الاكثر انما يتوقف على تعلق واقع الطلب بالاكثر , لا على تنجز التكليف به , لان وجوب المقدمة يتبع وجوب ذى المقدمة واقعا و ان لم يبلغ مرتبة التنجز , و كذا تنجز التكليف بالاقل لا يتوقف على تنجز التكليف بالاكثر بل يتوقف على العلم بوجوب نفسه , فان تنجز كل تكليف انما يتوقف على العلم بذلك التكليف , ولا دخل لتنجز تكليف آخر فى ذلك . [١]
اقول : لعل نظر المحقق النائينى فى هذا الاشكال ( الاشكال الثانى ) الى وجوب حفظ , ماء الوضوء مثلا قبل الوقت , او وجوب اخذ جواز السفر و الخروج مع الرفقة قبل مجيىء ايام الحج فيكون وجوب المقدمة فيهما فعليا و منجزا مع عدم تنجز وجوب ذيها .
لكن يرد عليه بالنسبة الى اشكاله الاول بانه لو قبلنا وجوب الجزء العاشر مثلا على كل تقدير و انه دخيل فى قوام الكل فاذا سقط عن الفعلية و التنجز سقط بالتبع وجوب سائر الاجزاء عن الفعلية , سواء قلنا بمقدميتها او لم نقل .
و اذا ينحصر الاشكال فى الثانى , و يرده انه يستحيل وجوب المقدمة فعلا مع عدم وجوب ذيها فعلا لان وجوب المقدمة بناء على المقدمية مترشح من وجوب ذيها و فرع عليه , ولا يمكن زيادة الفرع على الاصل , و اما المثالان المذكوران فوجوب المقدمه فيهما من اجل العلم بوجوب ذى المقدمة فى موطنهما , و حكم العقل بوجوب حفظ غرض المولى الذى يتوقف على الاتيان بالمقدمة كما ستأتى الاشارة اليه . ولا يخفى ان المقام ليس من هذا القبيل .
[١]راجع فوائد الاصول , ج ٤ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٥٦ ١٥٨ .