انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢
الكلام فى الاقل و الاكثر الارتباطيين
المقام الثانى فى دوران الامر بين الاقل و الاكثر الارتباطيين
اذا شككنا فى ان الواجب فى الصلوة مثلا هل هو تسعة اجزاء ( من دون وجوب السورة ) او عشرة اجزاء , فهل يجب عليه الاحتياط اولا ؟
و ينبغى قبل الورود فى اصل البحث بيان الفرق بين الاقل و الاكثر الارتباطيين , و الاقل و الاكثر الاستقلاليين , و ان الملاك فيه هل هو تعدد الاغراض و وحدتها , او تعدد التكاليف و وحدتها ؟
فذهب فى تهذيب الاصول الى الاول و قال : ان الاقل فى الاستقلالى مغاير للاكثر غرضا و ملاكا و امرا و تكليفا , كالفائتة المرددة بين الواحد و ما فوقها , و الدين المردد بين الدرهم و الدرهمين , فهنا اغراض و موضوعات و اوامر و احكام على تقدير وجوب الاكثر . . . و اما الارتباطى فالغرض قائم بالاجزاء الواقعية فلو كان الواجب هو الاكثر فالاقل خال عن الغرض و الاثر المطلوب . . . الى ان قال : ( و من ذلك يظهر ان ملاك الاستقلالية و الارتباطية باعتبار الغرض القائم بالموضوع قبل تعلق الامر( , ثم استدل لضعف القول بان الملاك انما هو وحدة التكليف و كثرته بقوله : ( ضرورة ان وحدته و كثرته ( وحدة التكليف و كثرته ) باعتبار الغرض الباعث على التكليف , فلا معنى لجعل المتأخر عن الملاك الواقعى ملا كالتمييزهما )) [١] .
اقول : الصحيح هو الثانى , اى الميزان هو وحدة التكليف و تعدده , و ذلك لانه ليست الاغراض غالبا فى متناول ايدينا , ولا يمكن لنا الظفر بها و العثور عليها , بل الواصل الينا و الموجود بايدينا انما هو الاوامر و النواهى المتعلقة بالمركبات الشرعية , فالمركب الارتباطى ما يتألف من اشياء تكون الاوامر المتعلقة بها امرا واحدا حقيقة منبسطا عليها , فتكون بينها ملازمة ثبوتا و سقوطا , و اما المركب
[١]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٣٢١ و ٣٢٢ .