انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٥
التنبيه السابع : فى حكم ملاقى بعض اطراف الشبهة المحصورة و انه هل يحكم بتنجس ملاقى بعض اطراف النجس المعلوم بالاجمال او لا ؟
هل الواجب خصوص الاجتناب عن الاطراف او يجب ايضا ترتيب سائر الاثار الشرعية المتعلقة بالحرام التفصيلى او النجس التفصيلى عليها ؟
فى المسئلة اقوال ثلاثة :
١ ما ذهب اليه المشهور من عدم تنجس الملاقى مطلقا .
٢ ما حكى عن العلامة فى المنتهى و ابن الزهرة فى الغنية من التنجس و وجوب الاجتناب مطلقا .
٣ ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) فى الكفاية من التفصيل بين صور ثلاث : ففى صورة قال بوجوب الاجتناب عن الملاقى و الملاقى معا , و فى صورة اخرى قال بوجوب الاجتناب عن خصوص الملاقى , و فى صورة ثالثة قال بوجوب الاجتناب عن الملاقى دون الملاقى .
و حيث انه ليس للمسئلة دليل خاص فلابد من الرجوع الى الادلة الاولية الجارية فى اطراف العلم الاجمالى و ملاحظة انها هل تشمل ملاقيها او لا ؟
و الصحيح عدم الشمول , لان وجوب الاحتياط فى اطراف العلم الاجمالى كان مبنيا على وجهين : وجوب المقدمة العلمية , و تعارض الادلة المرخصة , و كلاهما غير جاريين فى المقام .
اما الاول فلان ما يكون مقدمة للعلم بالفراغ عن خطاب ( اجتنب عن النجس( مثلا انما هو الاحتياط فى نفس الاطراف التى يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال على بعضها , دون غيرها مما لايحتمل انطباق المعلوم عليه و ان كان محكوما عليه بحكم بعض الاطراف واقعا , لكون ذلك البعض علة لنجاسة ملاقية , لكن الملاقى على هذا التقدير فرد آخر ليس ارتكابه مخالفة لخطاب ( اجتنب عن النجس( المعلوم اجمالا , بل مخالفة لخطاب آخر و هو ( اجتنب عن ملاقى النجس( الذى هو مشكوك الوجود .