انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٤
الاجمالى و هو فعلية التكليف الواقعى موجود فى كلتا الصورتين , ولا فرق بين وحدة النجس و تعدده فى حكم العقل كما لا يخفى , و من هنا يعلم انه اذا خرج من الانسان بلل مردد بين البول و المنى , اى حصل العلم الاجمالى بوجود موجب الوضوء او الغسل فيجب ان يأتى بهما معا كما عليه الفتوى , مع ان الحدثين لا يكونان من جنس واحد .
نعم لا بد فيه من التفصيل بين ما اذا كان قبل خروج البلل على وضوء و بين ما اذا كان قبله محدثا بحدث الوضوء فيجب فى الصورة الاولى باتيان كلا الطهورين , و يكتفى فى الصورة الثانية على خصوص الوضوء , والوجه فى ذلك ان العلم الاجمالىفى الثانية ينحل الى الشك البدوى بالنسبة الى الحدث الاكبر لان الحدث الحادث على فرض كونه بولا ليس له اثر , ولا يحدث به تكليف جديد لانه حدث على حدث فتجرى البرائة بالنسبة الى وجوب الغسل فلا يجب عليه الا الوضوء , بخلافها فى الصورة الاولى لان الحدث المزبور يكون مؤثرا و موجدا لتكليف جديد على كلا الفرضين فلا بد لحصول البرائة اليقينية من اتيان كلا الطهورين .
كما يعلم من هنا الحكم فى باب الخنثى المشكل فلا يجوز له اجراء البرائة اذا كان هناك تكليف مختص بالرجال او مختص بالنساء , فيحكم بعدم وجوب الستر الواجب على المرأة عليها , و كذا عدم وجوب الجهر بالقراءة عليها , كل ذلك للبرائة كما توهمه بعض , و ذلك لان العلم الاجمالى حاصل بوجوب الستر او الجهر بالقراءة عليها لانه فى الواقع اما تكون امرأة او رجلا , ولا ضير فى عدم اندراج الحكمين تحت جنس واحد , و كذا فى سائر المقامات من احكام الخنثى , و سيأتى البحث عنه مستقلا فى التنبيه الثامن .
بل يمكن ان يقال بتنجز العلم الاجمالى اما بكل تكاليف الرجال او كل تكاليف النساء فالواجب عليها الاحتياط فى جميع ذلك .