انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٤
ثانيهما : ان جعل الحكم الظاهرى فى تمام الاطراف مستلزم للترخيص فى المعصية و مخالفة التكليف الواصل , و هذا فى موارد الاصول غير التنزيلية . [١]
اقول : التكلم فى مقام الثبوت انما هو من باب المقدمة للبحث عن مقام الاثبات , ولا شك فى ان شمول اطلاقات ادلة الاصول لكل واحد من الاطراف مع قطع النظر عن سائر الاطراف لا محذور فيه ثبوتا , انما المحذور ينشأ من شموله لها جميعا , و هذا هو معنى التعارض كما فى سائر المقامات , الا ترى ان شمول ادلة حجية خبر الواحد لكل واحد من المتعارضين مستقلا لا محذور فيه , و لكن شمولها لهما غير ممكن للمحذور الثبوتى , للعلم بكذب واحد منهما , و هذا هو العلة فى تعارضهما .
التنبيه الخامس : فى الفرق بين ( الشبهات المحصورة( و ( غير المحصورة (
و قد اشار المحقق الخراسانى الى هذه المسئلة بغير اهتمام يليق بها , و قال بعدم الفرق بين الشبهتين مع فعلية التكليف المعلوم بالاجمال فالمدار فى تنجز العلم الاجمالى انما هو فعلية التكليف لا قلة اطرافها , نعم ربما تكون كثرة الاطراف فى مورد موجبة لعسر او ضرر او غيرهما مما لا يكون معه التكليف فعليا فلا يجب حينئذ الاحتياط , لكن يمكن طروء هذه الموانع فى الشبهة المحصورة ايضا فلا خصوصية لعدم انحصار اطراف الشبهة فى عدم وجوب الاحتياط ( انتهى ) .
لكن الشيخ الاعظم الانصارى قد بحث عنها مفصلا و ذهب الى عدم وجوب الاحتياط فيها من ناحية كثرة الاطراف , و تبعه غيره من الاعلام , فالمسئلة حينئذ ذات قولين على الاقل .
ولابد ان يقال ابتداء ان التحليل الصحيح للمسئلة يتوقف على ان نبحث عن
[١]راجع اجود التقريرات , ج ٢ , طبع مؤسسة مطبوعات دينى , ص ٢٤١ , و فوائد الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٤ , ص ٢٠ ٢١ .