انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥
بالاجمال ممن يستحلها ) بناء على عدم كونه معرضا عنه للاصحاب و امكان الافتاء على طبقه كما افتى به بعض الاعاظم اخص من المدعى و هى الترخيص فى الشبهات المحصورة مطلقا فلا يمكن التعدى عن موردها الى سائر الموارد لاحتمال الخصوصية فلا يصح قياس غيرها عليها بل يمكن ان يقال : هى على خلاف المطلوب ادل لان تقييد الجواز بمن يستحل دليل على عدم الجواز فى غيره .
نعم انه ينافى مقالة القائلين بكون العلم الاجمالى علة تامة و ان الترخيص يستلزم التناقض فان الكفار مكلفون بالفروع كما انهم مكلفون بالاصول .
و اما الرواية الاخيرة ( و هى رواية خرؤ الفأر ) فهى مخدوشة سندا و دلالة : اما السند فلمكان قرب الاسناد , و اما الدلالة فلاحتمال خصوصية فى موردها و هى استهلاك الخرؤ فى الدقيق , مضافا الى ان الرواية معرض عنها ظاهرا .
هذا مضافا الى تعارض هذه الروايات مع ما سيأتى فى المقام الثانى من الروايات الدالة على حرمة المخالفة الاحتمالية فضلا عن المخالفة القطعية .
هذا كله فى المقام الاول
اما الجهة الثانية و هى حرمة جواز المخالفة الاحتمالية ( وجوب الموافقة القطعية ) فالحق فيها ايضا ثبوت الحرمة , اى وجوب الاجتناب عن جميع اطراف الشبهة بنفس القاعدة العقلية التى مر ذكرها فى المقام الاول و هى كون المقتضى موجودا و المانع مفقودا , اما وجود المقتضى فلشمول ادلة تحريم المحرمات للمعلوم اجمالا , و اما عدم المانع فلان الموضوع فى ادلة البرائة من حديث الرفع و غيره الشك و عدم العلم و هو مفقود فى ما نحن فيه لان العلم اعم من العلم التفصيلى و العلم الاجمالى , و كذلك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لان موضوعها و هو عدم البيان مفقود هنا ايضا لان العلم الاجمالى بيان كالعلم التفصيلى , و ان ابيت الا عن شمول ادلة البرائة و الحلية لكل واحد منها فلا اقل من تساقطهما بالتعارض .
هذا هو مقتضى القاعدة الاولية .