انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩
بل و كذا الحال فى الشبهات البدوية منها فان الاحتياط واجب فيها و لذا لا تجرى فيها احكام العناوين الثانوية كالتقية و مثلها كما ورد فى الحديث :(( انما جعلت التقية ليحقن بها الدم فاذا بلغ الدم فلا تقية )) [١] , بخلاف ما اذا كان المورد كالمايع النجس الدائر بين الانائين فانه يمكن ورود الترخيص فيها اما بمقتضى ادلة الاصول ( على القول به ) او بعنوان ( العناوين الثانوية( .
لكن مسئلة الدماء ايضا ليست فعلية من جميع الجهات لانتقاضها بمسئلة التترس فى الجهاد كما لا يخفى , حيث ان المعروف حينئذ هو جواز القتل حتى اذا كان الدم المحقون معلوما تفصيلا .
ثم انه تصدى فى تهذيب الاصول لتوجيه التكرار الحاصل فى المقام فى كلمات القوم حيث انهم تارة يبحثون عن العلم الاجمالى فى مبحث القطع و اخرى فى مبحث الاشتغال , فقال : ( اذا علمنا حرمة شيىء او وجوبه لا بعلم وجدانى بل بشمول اطلاق الدليل او عمومه على المورد كما اذا قال : ( لا تشرب الخمر( و شمل بالاطلاق على الخمر المردد بين الانائين فهل يمكن الترخيص بادلة الاصول بتقييد اطلاق الدليل اولا ؟ و هذا هو الذى ينبغى ان يبحث عنه فى المقام ( مبحث الاشتغال ) و مثله اذا علم اجمالا بقيام حجة على هذا الموضوع او ذاك كما اذا علم بقيام امارة معتبرة اما بوجوب صلاة الظهر او الجمعة( و قال فى صدر كلامه :( اذا علم علما و جدانيا لا يحتمل الخلاف بالتكليف الفعلى الذى لا يرضى المولى بتركه . . . و هذا هو الذى يصلح ان يبحث عنه فى باب القطع( [٢] فحاصل كلامه ان المراد من العلم الاجمالى المبحوث عنه فى باب القطع هو العلم الحاصل بالوجدان و المراد منه فى مبحث الاشتغال هو ما حصل باطلاق دليل او قيام حجة .
و يرد عليه اولا : انه خلاف تعابيرهم والا مثلة التى ذكروها فى المقام كالتمثيل بالعلم الاجمالى بالخمر الدائر بين الانائين حيث انه يشمل ما اذا علم به بالوجدان ,
[١]الوسائل , ج ١١ , ابواب الامر و النهى و ما يناسبهما , الباب ٣١ , ح ١ .
[٢]تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٢٤٨ .