انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠
كما اذا دار الامر بين وجوب صلوة الجمعة فى عصر الغيبة تعيينا و وجوبها تخييرا بينها و بين صلوة الظهر , و مثل دوران الامر بين صلوة القصر تعيينا و بين التخيير بينها و بين صلوة الاتمام فى الاماكن الاربعة بالنسبة الى الاضافات التى عرضت عليها , او كانت الشبهة موضوعية كما اذا شككنا فى ان متعلق النذر كان هو اكرام زيد تعيينا او اكرام زيد و عمرو تخييرا , و كما اذا شككنا فى ان متعلق الحلف كان هو الصيام فى يوم الجمعة تعيينا او اتيانها فى الجمعة و الخميس تخييرا ) فهل المرجع فيه قاعدة الاشتغال او البرائة ؟ مذهبان .
و استدل القائلون بالبرائة بان صفة التعيينية كلفة زائدة توجب الضيق على المكلف , بداهة انه لو لم يكن الواجب تعيينيا لكان المكلف بالخيار بين الاتيان به او بعدله فيشملها قوله ( ص )(( رفع ما لا يعلمون )) و غير ذلك من ادلة البرائة , و يلزمه جواز الاكتفاء بفعل ما يحتمل كونه عدلا لما علم تعلق التكليف به .
و استدل القائلون بالاشتغال تارة من طريق مقام الجعل و الثبوت , و اخرى من طريق مقام الامتثال و الاثبات :
اما الطريق الاول فبان مرجع الواجب التعيينى ( وجوب هذا ولا سواه( , او ( هذا ولا بدلا له( فيتركب من جزئين احدهما وجودى ثابت بالوجدان , و الاخر عدمى يثبت باصل العدم من دون ان يرد عليه اشكال الاصل المثبت او العدم الازلى لانه من قبيل المركب لا المقيد ( كصفة القرشية للمرأة ) و اما الواجب التخييرى فمرده الى وجوب ( هذا او هذا( فيكون القيد الثانى وجوديا فيحتاج اثباته الى دليل .
و اما الطريق الثانى فبان رجوع الشك فيهما الى الشك فى سقوط ما علم تعلق التكليف به بفعل ما يحتمل كونه عدلا له فيكون المرجع قاعدة الاشتغال .
و يرد على دليل البرائة بانها جارية فى الامور الخارجية كالكلفة الحاصلة من صيام جديد او صلوة كذلك او اجزاء و شرائط جديدة كالسورة و لبس بعض الملابس , و اما فى التحليلات التى لا انحياز لها فى الخارج فلا , مثل ما نحن فيه فان الاخذ بالقدر المشترك اى الزام احدهما ( الزام الجمعة او صلوة الظهر ) و نفى الزائد