انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١
فى الاحتياط التام ) فلا حسن فى مثل هذه الموارد للاحتياط و ان لم يلزم منها اختلال النظام .
الثانية : يمكن ان يقال : انه لا دليل اصلا على حسن الاحتياط التام فى الشبهات الموضوعية فى جميع الموارد , بل الدليل على خلافه فيما اذا قامت الامارة على الخلاف , و الشاهد على ذلك لحن الروايات الواردة عن المعصومين بالنسبة الى سوق المسلمين فى الجبن و غيره نظير ما رواه ابو الجارود قال : سألت ابا جعفر ( ع ) عن الجبن فقلت له : اخبرنى من رأى انه يجعل فيه الميتة , فقال : أمن اجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرم فى جميع الارضين ؟ اذا علمت انه ميتة فلا تأكله و ان لم تعلم فاشتروبع و كل , والله انى لا عترض السوق فاشترى بها اللحم و السمن و الجبن , والله ما اظن كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان( [١] .
فان مقتضى السياق العرفى لهذه الرواية و امثالها مرجوحية الاحتياط و انه موغرب عنه فى موارد قيام الحجة على الجواز .
ان قلت : يمكن ان يقال : بان مثل هذه الروايات تكون فى مقام دفع الحظر فلا يستفاد منها الا مطلق عدم الحرمة .
قلنا : الانصاف ان سياقها هو النهى بمعناه الحقيقى عن مثل هذا الاحتياط , و سيرة المعصومين و اهل الشرع من اقوى الشواهد عليه فى موارد قيام الحجة على الجواز .
الى هنا تم الكلام فى اصالة البرائة و ما يلحق بها من المباحث , و الحمدلله رب العالمين .
[١]الباب ٦١ , من ابواب الاطعمة المباحة , ح ٥ .