انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١
و ثواب عليه .
السادس : ان الظاهر عدم شمول الاخبار لما يدل على كرهة عمل او حرمته فلا يجرى التسامح فى ادلة المكروهات لان موضوعها بلوغ الثواب و هو يصدق فيما اذا كان الفعل ذو مصلحة و ترتب عليه ثواب , و المكروه او الحرام لايكون فى تركه مصلحة فلا يترتب عليه ثواب بل انه مجرد اجتناب عن مفسدة يوجب النجاة من العقاب .
لكن الانصاف ان ظاهر جملة من الايات و الروايات ترتب الثواب على ترك المعصية اذا كان بعنوان الاطاعة لله كقوله تعالى :﴿و من يطع الله و رسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الانهار . . .﴾[١] و قوله تعالى :﴿و اما من خاف مقام ربه و نهى النفس عن الهوى فان الجنة هى المأوى﴾[٢] و قوله تعالى :(( و من يطع الله و الرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم . . .﴾ [٣] , اذن فتأتى فيها اخبا من بلغ , و يكون الكلام فى الخبر الدال على الحرمة نظير الكلام فى الخبر الدال على الوجوب .
السابع : فى شمول اخبار من بلغ الاحاديث المأثورة عن النبى ( ص ) بطرق العامة و عدمه .
فنقول : لو كنا نحن و اخبار من بلغ فلا اشكال فى دخولها تحت اطلاق هذه الاخبار , الا انه يمكن ان يقال بان مقتضى بعض الروايات الخاصة عدم جواز الاخذ برواياتهم كقوله ( ع ) فى مقبولة عمربن حنظلة :(( ما خالف العامة ففيه الرشاد )) [٤] و قوله ( ع ) :(( لا تأخذن معالم دينك من غير شيئتنا فأنك ان تعديتهم اخذت دينك عن الخائنين الذين خانوا الله و رسوله و خانوا اماناتهم . . . )) [٥] .
لكن الصحيح عدم طرو منع من ناحية هذه الروايات لانها خارجة عن محل
[١]النساء ١٣ و الفتح ١٧ .
[٢]النازعات ٤٠ .
[٣]النساء ٦٩ .
[٤]الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١ .
[٥]الباب ١١ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٢ .