انوار الأصول - ط مدرسة الامام اميرالمؤمنين - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٤
١ ان هذه الاخبار اخبار آحاد و قد ثبت فى محله عدم حجيتها بالنسبة الى الاصول .
و يمكن الجواب عنه بامرين : احدهما : ان المسئلة فقهية لا اصولية . ثانيهما : انه قد وقع الخلط بين اصول الفقه و اصول الدين و ما ذكر من عدم حجية اخبار الاحاد انما هو بالنسبة الى الثانى لا الاول .
لكن فيه : ان اصول الفقه ايضا على المبنى المختار لا يثبت بخبر الواحد لان عمدة الدليل على حجيته انما هو بناء العقلاء , و هم لا يقنعون به فى المسائل الاساسية الاصولية فلا يكتفون به مثلا فى ما يسمى اليوم بالدستور , و بالغة الفارسية ( قانون اساسى( و لاريب فى اتحاد القاعدة الفقهية مع القاعدة الاصولية فى هذه الجهة ( اى الاهمية و الخطورة ) .
اللهم الا ان يقال : ان خبر الواحد فى ما نحن فيه معتضد بعمل الاصحاب قديما و حديثا , مضافا الى تضافر الاخبار فى المقام و هو كاف فى اثبات المطلوب .
٢ انه لا يستفاد من هذه الاخبار اكثر من الثواب الانقيادى كما انه مقتضى صراحة بعض التعابير الواردة فيها كقوله ( ع : ( ( ففعل ذلك طلب قول النبى ( ص( او ( التماس ذلك الثواب( و كما انه مقتضى التفريع بالفاء فى بعض آخر ( فعمله ) حيث ان مثل هذه التعابير ظاهرة او صريحة فى ان الباعث على العمل انما هو الانقياد و التماس الثواب , و حينئذ بناء على ترتب الثواب على الانقياد ايضا لاتكون هذه الاخبار دليلا على الاستحباب بل غاية ما يستفاد منها الارشاد الى حكم العقل بحسن الانقياد , و ان شئت قلت : لااقل من صيرورتها مجملة بالنسبة الى دلالتها على الاستحباب .
اقول : هذا عمدة الايراد على الاستدلال بهذه الاخبار على الاستحباب النفسى , و لذلك و قع الاعلام فى حيص و بيص فى مقام الجواب عنه , فاجابوا عنه اولا : بان لازم هذا ( كون المدلول الثواب الانقيادى فقط ) ترتب الثواب الانقيادى كلما حصل الاحتمال بكون هذا العمل صادرا من ناحية الرسول ( ص ) و لو من طريق فتوى